ثالثها : أنّه إنّما قدّم لئلّا يؤدّي إلى محذور ، وهو الإضمار في الحروف ، لأنّك لو قلت : «إنّ قائم زيدا» ، فقيل : اجعل مكان «زيد» ضميرا [أي قبل قائم وبعد إنّ](١) لكنت إمّا أن تأتي به متّصلا أو منفصلا ، وكلاهما فاسد ، فالذي يؤدّي إليه فاسد (٢) ، وبيانه أنّك لو أتيت به متّصلا لم تخل إما (٣) أن تكون صورته ضمير النّصب أو الرّفع ، فإن كان ضمير الرّفع فهو فاسد ، لأنّه يؤدّي إلى الاستتار في الحروف ، وإن أتيت به منصوبا لم يستقم لوضعك المنصوب موضع المرفوع ، وإن / كان منفصلا لم يخل إمّا أن يكون منصوبا أو مرفوعا ، فالمرفوع لا يستقيم لأنّ المضمر إذا ولي عامله وجب أن يكون متّصلا ، والمنصوب فاسد من الوجهين جميعا [يعني الاستتار في الحروف ، ووضع المنصوب موضع المرفوع](٤).
قال : «وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه ، ما خلا جواز تقديمه ، إلّا إذا وقع ظرفا».
قال الشيخ : يعني بأصنافه كونه معرفة ونكرة ومفردا وجملة ، وبأحواله (٥) كونه مقدّما ومؤخّرا ومحذوفا ، وبشرائطه أنّه إذا كان جملة فلا بدّ له من ضمير ، وإذا حذف فلا بدّ له من قرينة ، إمّا حاليّة أو مقاليّة ، وإذا كان ظرفا والمبتدأ نكرة فلا بدّ من تقديم الخبر (٦).
فإن قيل : يلزم من قوله : «وجميع ما ذكر من خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه» أن يجيز «إنّ زيدا اضربه» ، لأنّه يجوز «زيد اضربه» فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنّه لم يذكر ذلك أصلا ، وإذا لم يذكره فإنّما حكم باشتراكهما فيما ذكر لا فيما لم يذكره ، فقوله : «وجميع ما ذكر» إنّما أراد : وجميع ما ذكرته ، لا أنّه أراد : وجميع ما يصحّ أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ.
والثاني : وهو الأقوى لشموله الجواب عن هذه الصّورة وغيرها ـ أنّه لم يرد بقوله : «وجميع ما ذكر»
__________________
(١) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٢) انظر تعليل تقديم منصوب إن وأخواتها في أسرار العربية : ١٤٩ ، وشرح التسهيل لابن مالك : ٢ / ٨ ـ ٩.
(٣) في ط : «من».
(٤) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(٥) في د : «وأحواله».
(٦) من قوله : «وبشرائطه أنه إذا ...» إلى «الخبر» وقع فيه اضطراب وسقط في ط ، إذ وردت العبارة فيها كمايلي : «وبشرائطه أنه إذا كان ظرفا إذا كان جملة فلا بد له من ضمير ، والمبتدأ نكرة فلا بد من تقدّم الخبر»
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)