«في الدار رجل» لأنّه تعيّن للخبريّة ، ولم يجز «رجل في الدار» لاحتمال أن يكون صفة ، فينتظر السّامع الخبر (١) ، فلا يلزم من جواز «في الدار رجل» مع نفي الاحتمال جواز «رجل في الدار» مع بقاء الاحتمال ، وهذا غير مستقيم لأن مثل هذا الاحتمال (٢) لا يمنع ، بدليل قولهم : «زيد القائم» ، فإنّه خبر له باتّفاق ، مع أنّه يجوز أن يكون صفة ، ويجوز أن يكون خبرا فينتظر السامع الجواب ، فلم يكن هذا الاحتمال مانعا (٣).
الثاني (٤) : أنّ الغرض أن يبيّن قرب النكرة من المعرفة في الموضع الذي (٥) وقعت فيه النكرة مبتدأة ، وهذا الفرق لم يحصّل للنكرة تقريبا من المعرفة (٦).
وقال قوم : إنّما جاز «في الدار رجل» لأنّ الخبر في معنى الصفة ، لأنّا حكمنا بالخبر على المبتدأ قبل ذكر المبتدأ (٧) ، فلم يأت إلّا بعد أن صار كأنّه موصوف ، ألا ترى أنّ الفاعل لمّا كان الحكم عليه مقدّما جاء معرفة ونكرة (٨) ، ويرد عليه جواز «قائم رجل» على أنّه خبر مقدّم ، ويجاب إمّا بكثرة تصرّفهم في الظروف ، وإمّا بقوّة معنى الفاعل (٩) فيه (١٠) ، حتى قال كثير بأنّ الفعل مقدّر مراد ، وإمّا بكون الظرف يتعيّن بتقديمه للخبريّة (١١).
قوله : «والخبر على نوعين : مفرد وجملة فالمفرد على ضربين : خال عن الضمير ومتضمّن له» (١٢).
قال الشيخ : الخبر الذي يتضمّن الضمير هو كلّ اسم من أسماء الفاعلين والمفعولين والصّفات
__________________
(١) سقط من د : «الخبر» ، خطأ.
(٢) سقط من ط : «الاحتمال».
(٣) في د. ط : «بمانع».
(٤) أي التعليل الثاني من تعليلات البصريين.
(٥) في د : «المواضع التي».
(٦) سقط من ط. من قوله : «في الموضع الذي» إلى «المعرفة» وهو خطأ.
(٧) في الأصل. ط : «بالخبر عليه قبل ذكره». وما أثبت عن د. وهو أوضح.
(٨) في ط : «جاء معرفة أو جاء نكرة» وردّ الرضي على ابن الحاجب في ادعائه هذا في شرح الكافية : ١ / ٨٨.
(٩) كذا في الأصل. د. ط ، ولعل الصواب «الفعل» ، بدليل أنه جاء بعدها في د : «وهو استقر».
(١٠) جاء بعدها في د : «وهو استقر».
(١١) سقط من د من قوله : «وإما بكون الظرف» إلى «للخبرية» ، وهو مخلّ.
(١٢) في ط : «خال من الضمير ومضمر له» ، وهو خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)