يليق (١) ، ومنه : «مأربة لا حفاوة» (٢) ، أي : حاجة جاءت بك لا عناية بنا ، وذلك جار في كلّ نكرة أخبر عنها بجملة فعليّة على ما ذكر في المعنى.
وقد قيل : إن المصحّح كونه موصوفا في المعنى (٣) ، أي : شرّ عظيم ، ومأربة عظيمة ، وقيل : لما فيه من معنى التعجب (٤) ، وقال سيبويه : «وقد ابتدؤوا بالنكرة على غير هذا وذلك قولهم (٥) : «أمت في حجر لا فيك» (٦) ، أي : على غير باب : «شرّ أهرّ ذا ناب» و «سلام عليكم» ، لأنّه ليس على معنى شرّ ، ولا بمعنى الدعاء (٧) ، وإنما المعنى مدحه بأنّه لا اعوجاج فيه ، قال (٨) : «وهو شاذ».
وإما نكرة قد تقدّم عليها خبرها ، وهو ظرف أو جارّ ومجرور ، وقد كثر كلام الناس في مثله ، فعامّة البصريّين لا يجيزون «رجل في الدار» / واتّفقوا على تجويز «في الدار رجل» (٩) ، فأمّا الكوفيون فقالوا : فاعل مثل «في الدار زيد» عندهم أيضا بالفعل المقدّر ، وردّه البصريون بجواز : «إنّ في الدار زيدا» ، وجواز «في داره زيد» ، لأنّ الضمير يوجب أن يكون التقدير «زيد في داره» ، وذلك يمنع كونه فاعلا ، وقال البصريّون : هو مبتدأ (١٠) ، ثم اختلفوا في تعليله ، فقال قوم : إنما جاز
__________________
يضرب للمضطر جدا» ، مجمع الأمثال : ١ / ٣٥٨ ، والعرقوب : عصب موتّر خلف الكعبين ، والمخ : ما أخرج من عظم والجمع : مخخة ومخاخ والمخّة : الطائفة منه ، والمخة جمعها المخّ. اللسان (عرقب) و (مخخ).
(١) بعدها في د : «به».
(٢) انظر المستقصى : ٢ / ٣٠٩ ، ومجمع الأمثال : ٢ / ٣١٣ ، وقال الميداني : «إنما يكرمك لأرب له فيك ، ورفع مأربة على تقدير هذه مأربة ، ومن نصب أراد فعلت هذه ماربة أي : للمأربة لا للحفاوة» مجمع الأمثال : ٢ / ٣١٣. ويقال : مأربة بالضم ومأربه بالفتح في الراء. اللسان (أرب).
(٣) ذكر هذا الرأي ابن عقيل والدماميني والسيوطي دون نسبة ، انظر شرح ابن عقيل للألفية : ١ / ٢٢١ ، وتعليق الفرائد : ٣ / ٥٨ ، والهمع : ١ / ١٠١.
(٤) انظر شرح المفصل لابن يعيش : ٧ / ١٤٦ ، ومغني اللبيب ٥٢٠.
(٥) انظر المستقصى : ١ / ٣٦٠ واللسان (أمت) ، والأمت : العوج.
(٦) تصرف ابن الحاجب بكلام سيبويه ، انظر الكتاب : ١ / ٣٢٩. وجاء بعد قوله : «فيك» في د : «يعني اعوجاج في حجر لا فيك».
(٧) انظر الخصائص : ١ / ٣١٨.
(٨) أي : سيبويه. وعبارته : «وليس بالأصل». الكتاب : ١ / ٣٢٩ ، ولم ترد هذه العبارة في المفصل.
(٩) انظر أمالي ابن الحاجب : ٧٢٩ ، وشرحه للكافية : ٢٤.
(١٠) عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في رافع الاسم الواقع بعد الظرف والجار والمجرور ، انظر الإنصاف : ٥١ ـ ٥٥ ، والتبيين عن مذاهب النحويين : ٣٧٦ ، وشرح الكافية للرضي : ١ / ٩٤ ، ومغني اللبيب : ٤٩٤.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)