الزيادة التي اعتبروها لأجل (١) الوجود لا معنى لها ، ثمّ ولو قدّر عدما فليس هو ههنا موجبا ولا سببا في التحقيق ، وإنّما هو كالعلامة للشيء ، وقد تكون العلامة عدما ، ثمّ تخصيص الخبر بزيادة مع استواء الإسناد إليهما تحكّم محض / فلو صحّ أخذ المبتدأ عاملا في الخبر (٢) لصحّ أن يكون الخبر عاملا في المبتدأ (٣).
ووجه قول الكوفيين أنّ كلّ واحد منهما لا يكون مسندا ومسندا إليه إلا باعتبار أخيه ، فوجب أن يكون أحدهما عاملا في الآخر ، إذ لا يتحقّق ذلك المعنى إلّا به ، وهذا ليس بمستقيم ، فإنّ المعنى الذي اقتضى أن يكون أحدهما مبتدأ هو المعنى الذي اقتضى أن يكون الآخر (٤) خبرا ، فصار المصحّح لمقتضي (٥) الإعراب فيهما واحدا ، فيجب أن يكون العامل (٦) فيهما أصله «ظننت زيدا قائما» ، فإنّا متّفقون على أنّ العامل في المفعولين «ظننت» ، لمّا كان هو المقتضي لهما جميعا الاقتضاء الذي به يقوم المعنى المقتضي (٧) للإعراب ، وهذا كذلك ، وأيضا فإنّ هذه العوامل (٨) كالعلامات (٩) فإذا (١٠) جعل كلّ واحد منهما علامة على رفع الآخر أدّى إلى أن تكون العلامة متأخّرة عن المعلّم عليه ، وهو خلاف القياس العقليّ.
فإن قيل : فقد عمل «أيّا» في «تدعوا» و «تدعوا» في «أيّا» في قوله تعالى : (أَيًّا ما تَدْعُوا)(١١) أجيب (١٢) بأنّ أسماء الشّروط إنّما عملت من جهة تضمّنها معنى «إن» ، وكانت معمولة من جهة
__________________
(١) الأفصح «من أجل». انظر الأشباه والنظائر : ٣ / ٢٦٧.
(٢) سقط من د : «في الخبر» وهو خطأ.
(٣) جاء بعدها في د : «لعلة الاستواء».
(٤) في الأصل : «الخبر» وما أثبت عن د. ط.
(٥) في د : «فصار المعنى المقتضي للإعراب».
(٦) في الأصل ط : «أن يكون هو العامل» أقحمت «هو» وما أثبت عن د.
(٧) سقط من د : «المقتضي» ، وهو خطأ.
(٨) في د : «هذه في العوامل» أقحمت «في».
(٩) انظر شرح الكافية للرضي : ١ / ٨٧.
(١٠) في د : «وإذا».
(١١) الإسراء : ١٧ / ١١٠ والآية : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى). وانظر ردّ البصريين على الكوفيين في هذه الآية في الإنصاف : ٤٨ ، والأشباه والنظائر : ١ / ٥٣٤.
(١٢) في ط : «وأجيب» ، تحريف.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)