وجور (١) ، فلو كانت العجمة لا أثر لها في السّاكن الأوسط لكان حكم ماه وجور حكم هند ودعد في منع الصّرف وجوازه ، ولمّا تخالفا دلّ على اعتبار العجمة في السّاكن الأوسط (٢) ، فثبت أنّ نحو هند كنوح ولوط وهو قويّ جدّا بالنظر إلى المعنى ، إلّا أنّه لم يسمع منع صرف نحو : نوح ولوط مع / كثرة استعماله ، والمختار منع صرف باب هند (٣) ، فوجب أخذ قيد (٤) في العجمة ، وهو أن يشترط في اعتبارها الزيادة أو الحركة على القول الآخر ، وحينئذ يقع الفصل بين نوح وبين هند.
والجواب عن ماه وجور أنّ السّكون إنّما يقاوم التأنيث بشرط أن لا يتقوّى بالعجمة ، ولا يلزم من كون العجمة مقوّية في امتناع مقاومة السّكون أن تكون سببا فيما سكن وسطه ، فتندفع بذلك الشّبهة.
قال : «والتكرّر في نحو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح».
اللّام في التكرّر لتعريف العهد لما تقدّم في أوّل الفصل من قوله : «أو تكرّر واحد منها» ، لأنّ المعنى أو حصل تكرّر ، ويكون ذلك في موضعين :
أحدهما : ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ، نزّلوا لزومها في الكلمة منزلة تأنيث مكرّر.
والثاني : الجمع المقدّم صفته ، وهو صيغة منتهى الجموع ، ألا ترى أنّك تقول : كلب وأكلب ، ثم تجمع أكلبا على أكالب ، ثم لا تجمع أكالب ، لأنّه قد جمع مرّتين ، فتكرّر الجمع ، فلذلك قام مقام علّتين ، وحمل «مساجد» ونحوه (٥) عليه لمشاكلته في زنته وامتناع جمعه ، وإن لم يكن جمع (٦) جمعين محقّقين تنزيلا له منزلته للمشاكلة المذكورة ، فلذلك قام مقام علّتين والله أعلم.
__________________
(١) هي مدينة بفارس ، وهي مدينة نزهة طيبة ، انظر معجم البلدان (جور). وجاء بعد كلمة (جور) في د : «اسمي بلدين» ، ونقل الأشموني عن صاحب البسيط قوله : «أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين» ، الأشموني : ٣ / ٢٥٣.
(٢) سقط من د من قوله : «لكان حكم ماه» إلى قوله : «الأوسط» ، خطأ.
(٣) انظر الكتاب : ٣ / ٢٤٠ ، وما ينصرف وما لا ينصرف : ٦٧ ـ ٦٨.
(٤) في ط : «قيده».
(٥) في د. ط : «وشبهه».
(٦) سقط من د : «جمع» ، خطأ.
![الإيضاح في شرح المفصّل [ ج ١ ] الإيضاح في شرح المفصّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2183_alezah-fi-sharh-almofassal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)