من مائها للمسلمين ، فقال رسول الله ، صلىاللهعليهوسلم : «من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين [يضرب بدلوه في دلائهم ، وله بها مشرب في الجنة» فأتى عثمان ـ رضياللهعنه ـ اليهودي فساومه بها ، فأبى أن يبيعها كلها ، فاشترى عثمان نصفها بإثني عشر ألف درهم ، فجعله للمسلمين](١) فقال له عثمان : إن شئت جعلت لنصيبي قربتين ، وإن شئت فلي يوم ولك يوم ، فقال : بل لك يوم ولي يوم ، فكان إذا كان يوم عثمان استقى المسلمون ما يكفيهم يومين ، فلما رأى ذلك اليهودي قال : أفسدت عليّ ركيتي ، فاشتر النصف الآخر فاشتراه عثمان بثمانية آلاف درهم (٢).
قال الحافظ محب الدين (٣) : «وهذه البئر بعيدة عن المدينة جدا وعندها بناء بالحجارة والجص خراب. ـ والجص : الجبس يقال : بفتح الجيم وكسرها لغتان بمعنى واحد ـ قيل : أنه كان دير اليهودية شمالي مسجد القبلتين بعيدا منه وحولها مزارع وابار كثيرة وأرضها رملة ، وقد انتقضت خرازها وأعلاها إلا أنها بئر مليحة مبنية بالحجارة الموجهة ، وذرعتها فكان طولها : ثمانية عشر ذراعا ، منها ذراعان ماء والباقي مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها ، وعرضها : / ثمانية أذرع ، وماؤها صاف وطعمه حلو إلا أن الأجون قد غلب عليه».
__________________
(١) سقط من الأصل والاضافة من (ط).
(٢) راجع ما ذكره ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب ٣ / ١٠٣٩ ، وذكره البخاري تعليقا في كتاب المساقاة ، باب من رأى صدقة الماء وهبته ٣ / ١٠٣ ، والترمذي في سننه عن ثمامة بن حزن برقم (٣٧٠٣) ٥ / ٥٨٥ ، والنسائي في سننه ٦ / ٢٣٥ عن ثمامة بن حزن ، والبيهقي في السنن ٦ / ١٦٨ عن ثمامة بن حزن.
(٣) قول محب الدين ابن النجار ورد في كتابه الدرة الثمينة ٢ / ٣٤٤ ، ونقله عنه : المطري في التعريف ص ٦٠ ، والمراغي في تحقيق النصرة ص ١٧٥ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٥١).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
