وجاء قبل العشرين وسبعمائة : ـ أيضا ـ سيل عظيم إلى أن دخل الكعبة المشرفة كالأول.
وفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة : وقع بالحجاز غلاء عظيم ، ومات خلق كثير.
وفي السنة المذكورة : اتفق بطرابلس الشام في شهر رمضان ريح عظيم إلى أن أظلمت الدنيا ، وأن القاضي تاج الدين بن البرنباري كاتب السر بها خرج يطلب ضوءا ، وكان في دار له قد أنشأها / قريبا من البحر ، فهاج البحر وطلع إليها ، ففصل الإيوان وسقط به البحر بولديه ، وكان أحدهما ناظر الجيش ، والآخر من الموقعين ،. فعاد بالضوء فلم يجد أحدا.
قيل في سنة ثمان عشرة من الهجرة : كانت الريح تسفي غبارا كالرماد ، وبه سمي عام الرمادة وجعلت الوحوش تأوي إلى الإنس (١).
وفي سنة سبع وتسعين : وقع الغلاء بمصر ، يروى عن أبي عبد الله القرشي أنه نودي : إنا نريد أن [نوقع بمصر ما نريد ، فأخرج من بين أظهرهم إلى الخليل (٢) ، فسافر إلى أرض الخليل فعبوا له الضيافة](٣) فلم يأكل شيئا ، فرأى الخليل عليهالسلام تلك الليلة في النوم فقال له : لما لا تأكل من ضيافتنا؟ فقال له : لا اكل حتى تشفع في أهل مصر ، فقال له : كل فقد شفعت (٤) فيهم.
فأرخوا تلك الليلة ، فخرج فيها النيل.
__________________
(١) عن عام الرمادة وما حدث فيه. راجع : الطبري : تاريخ الرسل ٤ / ٩٦ ، ابن الجوزي : المنتظم ٤ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.
(٢) الخليل : بلدة قرب بيت المقدس ، فيه قبر الخليل إبراهيم عليهالسلام.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٣٨٧.
(٣) سقط من الأصل والاضافة عن (ط).
(٤) في الأصل «سمعت» وما أثبتناه من (ط).
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
