وفي سنة خمس ـ أو ست ـ وتسعين وستمائة : دخل سيل عظيم مكة المشرفة وعلا على الحجر الأسود ، ثم دخل الكعبة منه قيد ذراع ، وغرق فيه ناس كثير.
وفي سنة سبعمائة : وقع الغلاء بمكة ، فلم يؤكل إلا الجراد ، وحب الحنظل ، وأكلت الميتة والجلود ، والعظام ، وفيه يقول أبو البركات محمد القريشي البهنسي ، حين ارتفع :
|
يا أهل مكة أنتم جيران لي أحيا |
|
كم بعد الممات تفضل |
|
ولقد صفحنا عنكم فيما مضى |
|
وتداركتكم رحمتي في منزل |
|
ان تنتهوا جدنا وإن لم تنتهوا |
|
فجزاؤكم باق وحب الحنظل |
ثم حج سنة واحد وسبعمائة : الأمير جاشنكير (١) والغلاء باق ، وحج والدي ـ رحمهالله ـ وكانت أول حجاته.
ثم حج سلار الأمير (٢) بعده سنة اثنتين وسبعمائة (٣) ، وحج أيضا معه والدي ـ رحمهالله ـ وسمعته يقول : حج سلار بخمسة وعشرين ألف إردب قمح وشعير للصدقة ، وبعشرة أحمال فضة للصدقة.
__________________
(١) في الأصل «ششنكير» والصواب ما أثبتناه وكما أورد ابن فهد في إتحاف الورى ٣ / ١٣٤ ـ ١٣٥.
والجاشنكير هو : بيبرس بن عبد الله المنصور الجاشنكير ، تولى السلطنة ، ولقب بالمظفر في شوال سنة ٧٠٨ ه ، قتله الناصر محمد في رمضان سنة ٧٠٩ ه.
انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٨ / ٢٣٢ ، ٢٧٥ ـ ٢٧٦.
(٢) سلار المعلى سيف الدين الأمير ، نائب السلطنة بمصر ، قبض عليه في تبوك وحبس ، فمات سنة ٧١٠ ه. انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٩ / ٢١٧ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٦ / ١٩.
(٣) أورد ابن فهد في إتحاف الورى ٣ / ١٣٨ في حوادث سنة ٧٠٣ ه حج الأمير سلار ، وما فعله من أعمال الخير نحو أهل الحجاز.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
