الله تعالى عنه سبعين نوعا من البلاء (١).
قوله : «سم ولا سحر» السم : كل ما هو مخالف لبدن الإنسان [مخالفة جاوزت مزاج الإنسان](٢) بحيث يهلكه بجوهره ويفسده عند ملاقات البدن. قال أبو الحسن سعيد بن هبة الله الفيلسوف : والفرق بين السم والدواء القتال أن السم لا يكون إلا من حيوان وما يقتل من غيره يسمى دواء قتالا.
وقد وضع أبو بكر بن وحشية (٣) في ذلك تصنيفا غريبا ، وذكر منها ما يقتل بالسم ، ومنها ما يقتل بالشرب ، ومنها ما يقتل بالنظر ، ومنها ما يقتل بالسمع وأطلق على جميعها اسم السم ، ومنها ما هو من حيوان ، ومنها ما هو من دواء مركب.
فقوله عليه الصلاة والسلام «لم يضره سم ولا سحر» يدخل تحته جميع أجناس السموم ، ويدخب فيها أيضا ما يناسبها من لدغ الحيات والعقارب وشبهها والله أعلم.
وقد قيل أن بعض العلماء ـ وهو : الشيخ جمال الدين محمد بن مكرم (٤) ـ كان يحمل بندقة (٥)
__________________
(١) ذكره الغزالي في الإحياء ٢ / ١٩ عن علي بن أبي طالب.
(٢) سقط من الأصل والاضافة من (ط).
(٣) أحمد بن علي الكلداني ، أبو بكر بن وحشية ، عالم بالفلاحة والكيمياء والسحر والسموم ، له كتاب «السحر والطلسمات» وكتاب «السحر الكبير» (ت ٢٩٦ ه). انظر : ابن النديم : الفهرست ص ٤٣٣ ، كحالة : معجم المؤلفين ٢ / ٢٣.
(٤) محمد بن مكرم ، أبو الفضل جمال الدين ابن منظور الأنصاري ، صاحب اللسان (ت ٧١١ ه).
انظر : ابن حجر : الدرر الكامنة ٥ / ٣١ ، السيوطي : حسن المحاضرة ١ / ٥٣٤.
(٥) البندق : بالضم وهو الجلوز واحدته بندقة ، زعموا أن تعليقه بالعضد يمنع لسع العقارب. انظر :ابن منظور : اللسان مادة «بندق». ـ ـ قد يكون في التركيب الطبيعي لبعض النباتات ما يجعلها تصدر رائحة طاردة لبعض الحشرات مثل الشيح ، فقد ثبت بالإستقراء أن وجوده بالمنزل طارد للثعابين ، وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الثعابين بمجرد ما يقترب منها الإنسان تلقي بنفسها عليه لتلدغه. أما البندقة فلا ريح لها مطلقا ، وعلى هذا فحملها مع الاعتقاد الجازم بأن حملها يحمي من لدغ العقرب سحر من إملاء شياطين الجن ، ومهما باتت الشياطين تحرس المعتقد فلن تمنعه من قدر الله تعالى. والمؤمن القوي هو الذي بمجرد ما يملي عليه وجود ارتباط بين البندقة وبين الحماية من العقرب سارع إلى نفيه فقال لا تأثير في الأكوان لغير قدرة الله ، والعقل يحيل اجتماع مؤثرين ـ قدرة الله وقدرة الساحر ـ على أثر واحد فيزداد إيمانه قوة. وأما ضعيف الإيمان فإن لدغ وأخبر بهذا الارتباط سرعان ما يأسف على عدم حمله بندقة فيقول ياليتني حملت بندقة فحمتني من اللدغ فيزداد إيمانه ضعفا ، وذلك لإعتقاده في إمكان النفع والضرر بغير الله تعالى بجزمه بصدق الإرتباط بين حمل البندق والأثر المرصود لحملها وهو الحماية من اللدغ.
![بهجة النفوس والأسرار [ ج ١ ] بهجة النفوس والأسرار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2177_behjat-alnofos-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
