وشعائره عبارة عن احتلال أجنبي تحتل به القومية العربية في نفوس الترك ، فأكوا على أنفسهم أن يقاوموا الإسلام بكل ما أوتوا من قوة.
تلك عقيدة تأصلت في نفوس كثيرين من ناشئة الترك منذ عشرات السنين ، غير أن الخطب لهذه الفئة كان يسيرا يوم لم تكن مقاليد الحكم في أيديها ، فكان ضرر كفرها مقصورا عليها وعلى من ينقاد إليها. ومما كان ينقمه هؤلاء الشبان على السلطان النازي عبد الحميد جنوحه إلى السياسة الإسلامية ، وشدة بنيان الدولة العثمانية باستمالة العالم الإسلامي لتأييدها ، فجعل فتيان الترك يقاومون السلطان عبد الحميد من رحل خطته هذه ، ويستغلون نفوذ العثمانيين من الأحوال الإدارية في الإدارة ، بدليل أنهم صاروا فيما بعد أشد وطأة على الأمة العثمانية من العهد الحميدي ، فصدق عليهم قول الشاعر :
|
كان عبد الحميد بالأمس فردا |
|
فغدا اليوم ألف عبد الحميد |
بدلوا حربهم للإسلام بسلب الخليفة كل سلطة ، وتجريده من كل عمل ، فخلعوا السلطان عبد الحميد ، وأجلسوا في مكانه السلطان محمد رشاد الذي سلبوه حتى حق اختيار حرسه وخدامه ، ثم بثوا شيوخ السوء في المساجد يعملون على هدم ما بقي في قلوب العامة من الاحترام للسلف الصالح والعقائد السليمة ، وليس العهد بعيدا بالشيخ عبيد الله صاحب كتاب «قوم جديد» الذي استأجروه للتدريس في جامع آيا صوفيا اثني عشر عاما ، وكان البوليس يحميه وهو في الجامع من اعتراض أحد عليه أثناء إلقائه الدروس ، ثم طبعت له الحكومة خلاصة دروسه على نفقتها في كتاب «قوم جديد» المذكور ، وإلى القارىء نموذجا من تلك الدروس وهو
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
