هذه القبائل هو علي بن عبدة المقيم بالبرك. وكان دولة الأمير قد أرسل له نصيحة بعدم العصيان ، ويأمره بالطاعة لدولتنا العلية ، فلم يزد إلّا عتوّا ونفورا.
فلما يئس الأمير منهم وتحقق عنده تلك الجهات هي منبع الفساد ، ولعموم أهل اليمن ، أمر قائد البواخر الحربية بالتوجّه لها وضربها ، فتوجّهت البواخر وابتدأت بضرب البرك المقيم بها رئيس هؤلاء العصاة ، فخربها البواخر بقذوفاتها ، وهرب هو إلى ضبيا ، وبعد ذلك توجهت البواخر إلى مرفأ الشقيق ، فقتل من قتل وهرب منهم من هرب.
ثم ذهبت البواخر إلى الوسم بضربها أيضا ، فاجتمع أهلها من رجال ونساء وأطفال على شاطىء البحر أمام البواخر ، وصاروا يكبرون ويهللون ويضربون البواخر بالرصاص ، فأمر رئيس البواخر بإطلاق نارها عليهم ، فأطلقت عليهم حتى حرقتهم ، ومات منهم ما يزيد عن ستمائة شخص ، وفرّ الباقون هاربين. فأمر رئيس البواخر بنزول الجيش إلى البلد.
فلما شعر أهلها بنزول العسكر الشاهانية فيها ، رفعوا علما طليانيّا على منزل كائن وسط البلد ، فصوّبت باخرة نارها عليه فألقته وهدمت المحل الذي نصب عليه ذلك العلم.
ومكثنا بفوز أبو العير من اليوم العاشر من جمادى الآخرة إلى يوم الحادي والعشرين منه. وفي هذا اليوم أمر دولة الأمير بالرحيل ، فقام الجيش ومعه قبائل يبا وحلى الذين انضموا لجيشنا ، وكان عدد الإبل الحاملين للذخيرة ألفي جمل قبيلة حرب القاطنين من أهلها بين مكة والمدينة.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
