وفي ذلك اليوم العصيب والخطب العظيم والعدو على الأبواب أصررتم عليّ كل الإصرار بالقبول ورغما عن إرادتي بعدم قبول هذا الأمر وتحمل أعبائه الثقيلة الخطيرة لما عرفته من فقدان كل الوسائل اللازمة لمثل هذا الموقف الشريف الرهيب وتكرر رفضي لتوليه قبلته مستعينا بحول الله تعالى وقوته ، قياما بواجبي أمام بلادي وأهل بلادي ووطني وشعبي الكريم ، ومعتمدا على غيرتكم وحبكم لبلادكم وتعهدكم بمعاضدتي ومساعدتي بالمادة والمعنى ، ونهضت مستمدّا من لدن العزة الأحدية المعونة والتوفيق مشمرا عن ساعد الجد ، مرتديا برداء الثبات والصبر.
وأعددت للحرب عدتها وأحضرت كل ما في إمكاني مما رأيتموه من جند وأسلحة ، وسهرت الليالي الطوال ، وصابرت هذا الحرب وما انتابها من العقبات داخلا وخارجا حتى فزتم والحمد لله وانهزم عدوكم من عموم ساحات القتال التي نازلكم فيها ، بفضل ثبات وجهاد جندكم الباسل الصادق الأمين وصبرتم يا أهل هذه البلاد معي على الكوارث وشاركتموني في ويلاتها مشاقها وشقاقها وحسائرها مما جعلني مديونا لواجبكم إلى الممات ومسارعا لإزالة هذه الحالة السيئة التي سببها حرب العدو الذي لا ناقة له فيها ولا جمل ، وبعد أن حاولت قطعها لكل الوسائل السليمة ولم يرد عدوكم إلّا أنه تملككم ويغتصب بلادكم ويقضي على استقلالكم صممت على التجاوز على عدوكم ، لإخراجه من بلادكم وقطع دابر هذه الحرب التي جعل البلاد في حالة البؤس والشقاء ، ولكن نفذ كل ما في اليد من المال مما أملكه وأعنتموني وجلالة والدي به واستهلك كلما في القدر والمستطاع ، ولم نجد مساعدا على دفاعنا عن أوطاننا وبلادنا وحرم
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
