تاريخ القوم ، فهم يودّون تأييد باطلهم بما يلقفونه من الإفك والبهتان ، ولكن نور الحق يخترق حجب الباطل مهما كنفت ، وسيتبين الصبح لذي عينين. إن ما أظهرتموه في كتابكم من الأسف على ما يقع ، وحبّكم للسلم وعملكم إلى التآخي والتصافي ، ليس بمستكثر على أمثالكم ، ممن تمكن الإيمان في قلوبهم ، واستنارت بصائرهم بنور الحق وإني أكثر الناس أسفا وحزنا ، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
إن ما تعرفونه ويعرفه المسلمون في سائر أنحاء العالم ، مما أتاه الحسين وأبناءه في هذه البلاد الطاهرة ، لا يحتاج إلى شرح. وإن ما قاساه العالم الإسلامي من طغيان هذه العائلة ، وتحكمها في حرم الله ، واستغلالها مركزها في سبيل أغراضها الضارة ، مما لم يترك لنا مجالا لحسن النية بهؤلاء القوم. إن ما سننشره من الوثائق الرسمية على العالم الإسلامي ، مما عثرنا عليه من أوراق القوم ، سيكشف حقائقهم ، ويظهر ما كانوا يكيدون للإسلام والعرب. وهي لم تزدنا إلّا استمساكا بالطريقة المثلى ، التي احتطناها لأنفسنا في أول يوم أعلنا فيه الجهاد على أولئك الأشرار. إننا في أول يوم قمنا فيه بواجبنا ، أعلنّا للملأ بأننا لا نقصد التوسّع في الملك ، ولا التسلط على بلاد الله المقدسة ، ولا التحكم في رقاب أهلها ، كما كان يفعله الحسين وأولاده. وإنما قصدنا تأمين حرم الله ، وتسهيل الطرق لجميع الوافدين ، وتطهير أطهر بقعة في الأرض مما دنّسها به القوم من الأعمال التي تأباها الشريعة الطاهرة. إننا لا نريد إلّا الرجوع إلى سيرة السلف الصالح ، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلّا ما أصلح أولها. وإننا سوف لا نجري إلّا على المنهاج الذي يضعه العالم الإسلامي ، فلا غرض لنا في هذه الحياة إلّا إعلاء كلمة الله ، وإظهار دينه.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
