وأبو لهب بالكفر ، وهما عما رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فالشرف ليس بالحب ، ولا النسب ، وإنما هو بالعمل الصالح. نعم إن هذا البيت هو شرف الإسلام الخالد. وما عمل فيه من الأعمال الحميدة ، يضاعف الله أجرها. وما عمل فيه من السيئات ، يضاعف الله وزرها.
ونتمنى لجميع من في هذا البيت وجواره من أهله ، أو ممن جاوره أن يهدي الله قلبه للإيمان ، والعمل الصالح. فإن هؤلاء المجاورين إذا صلحوا وعلموا الحقائق ، استفادوا وأفادوا المسلمين عامة.
إن لهذا البيت شرفه ومقامه منذ رفع سمكه بيد سيدنا إبراهيم عليهالسلام. وقد عظم العرب أمره في جاهليتهم ، فتحالفوا وتعاقدوا أن لا يقر ببطن مكة ظالم ، صيانة لهذا البيت أن يقع الظلم فيه. وأولئك كانوا على الشرك والضلالة ، فهل يليق بنا ونحن المسلمون أن نقر فيه ظلما؟
أو نتعدى فيه حدود الله؟
دين الله وحدة
إن العقائد التي جاء الأنبياء بها من قبل ذات أصل واحد ، وهي إخلاص العبادة لله وحده. وينحصر ذلك في قول : لا إله إلّا الله. فلفظ إلّا الله ، معناه : إثبات العبادة لله وحده. فكل عمل صالح إذا لم يكن مبنيا على هذا الأساس ، فهو باطل. قال تعالى : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [الكهف : ١١٠]. فدلت هذه الآية الكريمة على أن النجاة لا يكفي بها العمل الصالح وحده ، بل لا بد فيها من إخلاص العبادة والدعاء لله وحده من جميع المخلوقات.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
