وخالف سنة غيره من الأشراف ، فلم يبعث به إلى إحدى القبائل المجاورة لمكة ، ولم يربه تربية بدوية خالصة يتلقن فيها أخلاق البداوة في معايشتهم ، ويتمرن على ركوب الخيل واحتمال المشاق.
فنشأ حضريا مدنيا ، وأولع بالدرس والمطالعة ، فحفظ مبادىء العربية ، وتفقه في شيء من أصول الدين وفروعه ، وأخذ عن بضعة أشياخ أشهرهم : الرواية العلامة الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي ، تلقى عنه المعلّقات السبع ، وهو لا يزال حتى اليوم يذكر قليلا من بقايا ما لقنه إياه هذا الأستاذ ، وواصل القراءة على العالم المؤرخ الشيخ أحمد بن زيني دحلان صاحب «الفتوحات الإسلامية» ، «والجداول المرضية» وغيرهما.
وحفظ القرآن الكريم قبل أن يتجاوز العشرين من سنيه ورافقه في طلب العلم الشيخ ياسين البسيوني الذي لم يفتأ ملازما له ، وهو إمامه في صلواته الخمس ، واتفق أن كانت في ذلك العهد إمارة عمه الشريف عبد الله ، فأحبه وقربه منه ، وعامله معاملة الأب لابنه ، ثم جعل يسيره في المهمات ، ويوجهه لتذليل الصعاب.
فسافر في أيامه إلى نجد وطاف أكثر ما يلي الحجاز من شرقه ، وعرف قبايل تلك الأنحاء وعشائرها ، واختبر خفاياها وظواهرها ثم كان الصلة الدائمة بين إمارة مكة والقبائل الحجازية وغيرها. وزوجه عمه ابنة له اسمها عابدية هانم ، هي أم الأمراء : علي ، وعبد الله ، وفيصل ، وأما زيد فأمه تركية من أكبر عائلات الترك هي عديلة بنت صالح بك بن الصدر الأعظم رشيد باشا السياسي التركي العظيم ، وهو الذي رفع القتل بأقل الجنايات ، لأن في عصره وقبل عصره كانت الحكام تقتل من حتى أقل
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ١٠ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2176_tawarikh-najdiya-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
