البحرين ، ونزلوا مع بادية المنتفق ، وصاهروهم ، وتحالفوا على من قصدهم بحرب ، ووعدوهم رؤساء المنتفق على أنهم شركاء لهم فيما يأكلونه من البصرة ، فصار لهم والمنتفق شوكة عظيمة ، وخافوا منهم أهل البصرة ، والزبير ، والكويت ، وكان المنتفق لهم يد على البصرة ، من نحو مائة سنة ، وهم رؤساؤها ، ويأكلون جملة من نخيلها ، بسبب أن آباءهم ، قد جعلوهم أهل البصرة ، حفّاظا للنخيل ، وصار كل قبيلة من المنتفق لهم نخيل معروفة ، وقرى معروفة من قرى البصرة ، أيديهم عليها ، واستمرت بعدهم إلى أيدي أولادهم ، وأولاد أولادهم ، إلى أن صارت ملكا لهم ، يفعلون بها ما أرادوا ، وعجز عنهم ملوك بني عثمان ، وكانت الرئاسة في المنتفق ، لآل سعدون من الشبيب ، وصاروا ملوكا ، ملكوا البصرة ، وسوق الشيوخ ، وما بين البصرة وسوق الشيوخ من باد وحاضر ، فهو تحت أيديهم.
وفيها وقعت الفتنة في الشام ، بين المسلمين والنصارى.
وفي سنة ١٢٧٧ ه : دبّر والي بغداد الحيلة في بناء قصر في البصرة ، وذلك أن أمر المنتفق قد ضعف ، بسبب تفرقهم ، واختلاف رؤسائهم ، فأرسل والي بغداد رجلا اسمه حبيب باشا إلى البصرة لذلك ، وشرع في بناء قصر في أبو مغيرة ، فساعده على ذلك سليمان بن عبد الرزاق الزهير ، فبنوه ، وأحكموه ، وكان المنتفق ، وأتباعهم من العجمان غيرهم ، قد نزلوا الجهراء ، وذلك أيام الربيع ، فلم يفاجئهم إلّا الصائح قد أتاهم يقول : إن باشا البصرة ، وابن زهير ، قد بنوا قصرا في أبو مغيرة ، ومرادهم أن يمنعوكم عن البصرة ، ولا يصير لكم فيها أمر ، ولا نهي ، فرحلوا من الجهراء ، قاصدين البصرة ، فلما وصلوا المطلاع ، إذا
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٩ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2175_tawarikh-najdiya-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
