فلما سار بعضهم على بعض وتقاربوا وثار أول هيق انسحبوا العسكر هاربين ، اتبعوهم الباقين. انكسر ابن رشيد ولم يلتفت من قومه أحد ، ابن سعود وأهل القصيم مشوا في أثرهم يذبحون ، وبعد ما رجعوا على البويرة وإذا فيها أشياء كثيرة جدّا من كل صنف ، فاستولوا عليه ، وصاروا يشيلون من البويرة قدر عشرين يوم ، وضاق القصيم من أشياء العسكر كأنهم ساحبين الذي في بغداد كله.
ابن رشيد طب النبهانية معه خمسة خيالة ، والباقين من الحضر والعسكر والبدو كل على رأسه ، ولا راح أحد في شي ، البدو وغيرهم ، وهو بات تلك الليلة في النبهانية خالي من الطعام ، وهي القرية المعروفة تحت أبان الأسود ، ثم سار في ليلة يتصيّد المقبلين من الهاربين الذي معهم في مكة ، وأخذ من جا علي ذلول ، وهم كل الليل يتلافون عليه ، فيوم مشوا وإذا العسكر وغيرهم يمشون رجليه رجوعا وحافين ، يمشون ويتكبكبون على الشجر من الجوع والهزل ، ولا يدرون إلى أين يمضي فيهم ، وصاروا يلعنون السلطان وابن رشيد ، فلما وصلوا الكهفة طاحوا فيها واستقاموا فيها ابن رشيد ياعدهم ويركدهم بأنه سيأتي أرزاق وخرجيّة وقوات وهم يبكون ويدعون.
ابن سعود استقام بالبورة حتى استكمل الأشياء كلها من مواشي وأذخرة وغيرها ، ثم شد ورجع إلى عنيزة في اثنين وعشرين رجب سنة ١٣٢٢ ه ، واستقام فيها سبعة أيام ، وفي آخر يوم من رجب شد وانكف على ديرة ، وأمر الغزوان كل يرجع إلى أهله.
ابن رشيد استقام بالكهفة شعبان ورمضان وشوال ، ثم أرسل من
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٨ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2174_tawarikh-najdiya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
