|
وإذا حروبهم تشتت شملهم |
|
فتفرقوا كتفرّق الأشلاء |
|
ابن الرشيد (محمد) قد كان ذا |
|
حزم وكان مسدد الآراء (١) |
|
قد ظل يرقب فرصة لبلوغه |
|
حكما بنجد واسع الأرجاء |
|
حتى إذا ما الأمر أقبل طائعا |
|
كشف الحقيقة بعد طول جفاء |
|
وأتى يطوع كل نجد بدوها |
|
والحاضرين لطاعة وولاء (٢) |
|
حتى تمادى سائرا بغزاته |
|
فأتى (عنيزة) وهو بالأثناء |
|
عرفوا بأن مروره متحيّزا |
|
لعدائهم فتآمروا لعداء (٣) |
|
ظهرت إليه (عنيزة) و (بريدة) |
|
لكريهة حفت بشر بلاء |
|
رحلوا إليه وناوشوه (بشقة) |
|
حتى انثنى متظاهرا بنجاء |
|
وإلى (المليدا) سار بين جموعه |
|
لما أشار عليه ذو الآراء |
|
قالوا له : إنّ (المليدا) أرضها |
|
فيها مجال واسع الأنحاء |
|
الخيل تطرد فيه وهي نجية |
|
فتحول دون تقدم الأعداء (٤) |
__________________
(١) محمد : هو محمد بن عبد الله الرشيد ، وقد قتل ابن أخيه بندر بن طلال أمير حائل سنة ١٢٨٨ ه ، وتأمّر مكانه وكان محمد وافر الحزم والدهاء.
(٢) أخذ (محمد بن الرشيد) يشنّ غاراته على القبائل متظاهرا بقصد إخضاعهم لحكم (آل سعود) وغرضه تمهيد السبيل أمام غايته.
(٣) كان بين (محمد بن الرشيد) وبين (حسن بن مهنا) أمير بريدة محالفة عقدها معه محمد حين كان بحاجة إليه ليشد أزره ، فلما قوّى مركزه أهمل هذه المحالفة وأخذ يتحرّش به ليضمه تحت سلطته ، فصارحه العداء وجهز الجيوش لغزوه ، فخرج إليه (حسن بن مهنا) بأهل (بريدة) وخرج معه (زامل السليم) بأهل عنيزة وتقابلوا في (الضقة) ، وهي موضع قرب (بريدة) ، فرحل (ابن الرشيد) بجيوشة ونزل (المليدا).
(٤) رحل ابن الرشيد إلى المليدا لأنها ميدان فيه متسع لطرد الخيل وأكثر جيشه من
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٨ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2174_tawarikh-najdiya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
