سلامة الوحيد ، وإذا كانت كقونة في بعض الأحيان فإنها بمثل هذا الموقف على العكس بحجة أن الغاية تبرر الواسطة ، فكتب كتابا وأرسله إلى زيد بن مرخان فوافاه ، وهو في عقرباء بالموضع المعروف قرب العيينة ، يقول فيه : قد بلغني مسيرك وما عزمت عليه وعلمت أنه ما ساقك إلّا الطمع ، وأنت تعلم أننا لسنا طعمة لأول أكل ، وفي استطاعتنا الدفاع عن أنفسنا وأوطاننا إلى آخر نسمة ، ولدينا من القوة ما يكفل لنا صد عدوان كل من أرادنا بسوء ، ولكننا نفضل السلم ونقدمه ، فإذا أعيانا الحصول عليه فذلك آخر عذرنا ، وبما أني أعلم أنك تجمع هذه الجموع إلّا بسائق الطمع ، فإذا كان الأمر كذلك فما هي الفائدة التي يعود عليك إذا جعلتنا طعمة لهذه البوادي ، ولكن أعرض عليك أمرا إن قبلته فهو لصالح الجميع ، وهو أن تترك البوادي والجنود بموضعها التي هي فيه ، وتقبل إليّ مع بعض خواصك الذي تعتمد عليهم وتتفاوض معي فنعطيك ما يرضيك ، مما يعود عليك دون غيرك ، ولسان حاله يقول : إذا كنت مأكولا فكن أنت آكلي.
قتل زيد بن مرخان
جازت هذه الحيلة على زيد وانخدع بها ، وأخذ يضرب أخماسا لأسداس عما سيطلبه أمير العيينة ، ولم يتخذ الحيطة لنفسه ولا خالجه شك في نوايا ابن معمر فامر على ركابه واستصحب محمد بن مسعود ودغيم بن فائز رئيس سبيع ومعهم نحو أربعين رجلا ، فقصد العيينة وتلقاهم ابن معمر عند باب القصر وأخذ بيد زيد بن مرخان حتى انتهى إلى الموضع المعد لجلوسه فيه ، فما استقر في مكانة حتى استقر في جوفه رصاصتان كان فيهما خفة ، فوثب محمد بن مسعود ومن معه ودخلوا في موضع من القصر يحصنوا فيه ، وحصل بينهم مجاملة قتل فيها موسى بن ربيعة أمير
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
