زيد بن مرخان يخادعه ، فقال : إن الخلاف السابق قد باعد بيننا ، وبما أن الصلح قد تم وزال الخلاف ، فنحب أن تزورنا لتمام الاستئناس بكم وزيادة لتوثيق الروابط معكم ، فلم يخف على زيد عاقبة هذه الدعوة وأوجس منها شرّا فجاوبه بالإيجاب على شرط أن يكفل لي ابن أخيك محمد بن سعود ابن عمك مقرن بن عبد الله أن تبدر منك بادرة شر نحوي فكفلا له ، فأتاه زيد في جماعة ، فباتت شواهد الغدر من مقرن بن محمد ، وهمّ يقتل زيد غير مكترث بأمر الكفلاء ، ولكنهم ثاروا عليه وأوقفوه عند حده ، فحمل عليه محمد بن مسعود ومقرن بن عبد الله فانهزم من بين أيديهم وألقى نفسه من نافذة بالمنزل واختفى في بيت الخلاء ، فأدركاه فيه وقتلاه ، وأرجعا زيدا إلى مكانه.
قتل زيد بن مرخان
ذكرنا وفاة عبد الله بن معمر أمير العيينة بالسنة الماضية ، وولاية حفيده من بعده ، ولم يكن له من المواهب الإلهية ما لسلفه ، وكانت العيينة على ما وصفنا من القوة المادية ، وكثرت الأموال فتنبهت مطامع الأمراء المجاورين وكان أسرعهم لذلك زيد بن مرخان صاحب الدرعية ، فقد أغراه ما فيها من الأموال وعلى الخصوص بعد أن فقدت قوتها المعنوية بوفاة أميرها عبد الله بن معمر ، فأراد أن يهتبل الفرصة لغنيمة ذلك الإرث الثمين ، فجهز الجنود وسار إليها بقوة كبيرة من أهل الدرعية ومعه دغيم بن فايز المليحي رئيس سبيع ، وبوادي سبيع وآل كثير وغيرهم ، ومعه أيضا محمد بن سعود ، فبلغ خبرهم إلى محمد بن حمد بن معمر واشتدّ عليه الأمر وعلم أنه لا طاقة له بدفعهم ، وعلم أنه لا ينجيه إلّا الخديعة والمكر ، وهي من الخلال التي يمتاز بها ضعيف الإرادة ، وهي
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
