حوادث سنة ١١٣٥ ه
وفي هذه السنة توفي سعدون بن محمد بن غرير الحميدي حاكم الأحساء والقطيف ونواحيهما هو الحاكم الثالث من آل حميد ، وكان من الأمراء البارزين المختارين همّة وإقداما وكرما وشجاعة تمر عليه الوفود من حواضر نجد وبواديها ويعطي العطاء الجزيل ، وهو أول من رتب الرواتب السنوية من أمراء الأحساء لمجنديهم ، ولهم نفوذ يتعدى حدود القصيم غربا وحدود العراق شمالا وحدود اليمن جنوبا وشرقا ، ولكنهم لم يستعملوا هذا النفوذ لمصلتحم المادية بل يكتفون بالاعتراف لهم بالسمع والطاعة ، ولا يكلفونهم غير ذلك فلا يطلبون منهم خراجا لأنهم أغنياء بواردات الأحساء والقطيف ، ولا يطلبون نجدة عسكرية لأنهم أقوياء ، وليس لهم منازع ، وليس في نجد قوة تضاهي قوتهم ، ولكنهم ظلوا على بداوتهم ، ففي أيام الصيف يسكنون المدن وإذا أقبل الشتاء خرجوا إلى البر بأغنامهم ومواشيهم ، ويحكم البلاد أحد خدامهم.
وكانت حالة المدن بتلك الوقت قريبة من حالة أمرائها ، ولو صاحب حكمهم شيء من النظام الموجه لكانت أيامهم تعد من أفضل الأيام على البلاد لقلة التكاليف ، ووجود الأمنية والراحة ، بخلاف ما كانت عليه نجد بذلك الوقت من كثرة الفتن والقتل والقتال والمنازعات المحلية ، لأنهم مع نفوذ أمرائهم لم يتعرضوا لحالة الأمراء في نجد ، بل تركوهم وشأنهم إلّا في أحوال خاصة ، وقد مدحتهم الشعراء ونزهوا بمكارمهم وفضلهم بأشعار كثيرة وليس هذا محل ذكرها وإنما نورد منها أنموذجا يعرف منه بعض ما يؤثر عنهم ، من ذلك القصيدة التي قدمها أمير (البير) القرية المعروفة في المحمل وكان له راتبا سنويا مضى عليه خمس سنين لم
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
