وبينما العالم في الشرق والغرب في بركان ثائر كانت نجد في خفض من العيش رغبة ، ونعمة من الأمن ، لم تتمتع به منذ زمان بعيد ، بفضل السياسة الحكيمة التي اتبعها الإمام عبد العزيز فانصرفت الرعية إلى أعمالهم الزراعية والتجارية ، واتسع نطاق التجارة وتأسست الروابط التجارية بين أهل نجد والبلاد المجاورة ، وعلى الخصوص مع أهل الكويت ، وازدهرت الأعمال ازدهارا لم يكن مثله فيما سبق ولا أظن أن يعود مثله فيما يأتي.
ذلك لأن خمسين في المائة من أهل نجد أخذ يتعاطى التجارة ، ويحلبون الأموال من البلاد المجاورة ، كالبحرين ، والكويت ، ويصدرونها إلى سوريا من طريق البادية ، الذين فرضوا لأنفسهم ضرائب فادحة على الأموال ، لقاء السماح لهم باجتياز بلادهم ، وهكذا يفعل من يليهم إلى أن يصلوا حدود سوريا ، فلا يصل التاجر إلّا وقد سلم على ماله ضعفي قيمة المال ، أو ثلاثة أضعافه.
وبالرغم من هذه الضرائب الفادحة ، فلا يكادون يصلون حدود سوريا ، حتى يجدون عملاءهم ينتظرونهم ، فيبتاعون منهم الإبل بأحمالها ، فيسأل المشتري عن أصناف البضاعة التي معه ، فيخبره ، ثم يسألهم عن القيمة والمصاريف ، فيقول : كان معي مثلا ألف جنيه ذهبا ، اشتريت منها هذه البضاعة بجمالها ، وأصرف البقية في طريقي فيتفق معه على ضعفي المبلغ أو ثلاثة أضعافه حسب أهمية البضاعة ورواجها ، على أنها لا تقل عن ضعفي رأس المال بحال من الأحوال ، فينقده الثمن ، ويرجع كل منهما من حيث أتى فيتكرر هذا العمل بالسنة ثلاثة مرات ، أو أكثر واستمر ذلك إلى أن سقطت سوريا بيد
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
