تجاسران يطلب تحديد الحدود ، هي ضمن حدود قد اتفق عليها وحليفته العظمى.
أما أمين سعيد ، فيقول في كتابه «ملوك المسلمين وأمراؤهم المعاصرون» : أن الشريف أجابه بقوله : كل ما أنت عليه ، فهو لك. ونحن نرجح الجواب الأول ، لأنه ينطبق على ما هو معروف عن الشريف ، ولأن الريحاني قد نقل هذه العبارة من كتاب الشريف نفسه ، فما كان ابن سعود ليسمح للريحاني أن ينقل عنه خلاف الحقيقة. ولكن ابن سعود بلعها ، كما بلع غيرها منه ، ومن زميله صاحب الكويت ، عفى الله عنهما.
افتتحت هذه السنة ، واختتمت بهدوء وسكون تامّين في نجد إلّا بعض حوادث تافهة ، اتخذت لتأديب بعض المشاغبين من البادية. لأن الحرب الدولية العظمى شغلت الأعداء عن المشاغبات ، فالشريف الحسين ، شغلته ثورته على الترك ، وانضمامه بجانب الحلفاء الذين ملؤا مخيلته من الآمال المذهّبة ، وملؤا يديه من السلاح والذخائر والصناديق الذهبية ، التي أخذ يبعثرها بغير حساب ، ليستميل القبائل ، ويجند بها الجنود لتأسيس إمبراطوريته المنتظرة.
أما ابن رشيد ، فقد ركن إلى السكون ، ولعل أن حكومة الأستانة أوحت إليه أن يحسن علاقاته مع ابن سعود ، إما تقديرا منها لعمله ووقوفه على الحياد إزاءها ، وعدم انضمامه إلى حركة الشريف. أو أنها ترشح ابن رشيد للقضاء على حركة الشريف بمساعدة جنودها ، أو على الأقل يعرقل حركاته. وهذا لا يتم إلّا إذا كان على صلح وابن سعود. وكان ابن رشيد لم يزل يتبع إرشاداتها ، ويستمد معونتها الي لا زالت تفيض عليه بسخاء كبير.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
