جار بقوانين البدو أنّ الرفق يرفق ـ أي يحمي ـ خوياه عن جميع قبيلته لما تبين لهم ذلك استعانوا بالله ورفعوا راية الحرب ، حملها حمد القطعي وصاروا يغنّون غناء الحماس.
أما المطران فقد أرسلوا إلى الجماعة أهل عنيزة وبلغوهم أنهم سيعتزلون عن شمر ، وقالوا : كونوا آمنين منا ، وشجّعوهم على مقاومة شمر ، فجاؤوا الشمامرة مغيرين هاجمين ، وكان الجماعة قد استعدوا لمقابلتهم وجعلوا حمولهم متاريس لهم ، فلما قرب منهم المهاجمون أطلق عليهم نيران بنادقهم فقتلوا من رجالهم ومن ركائبهم ، فرجع المهاجمون متشتتين ، ثم أعادوا الكرّة وهجموا ثانية فقابلوهم أهل عنيزة بنار حامية من بنادقهم وحمي وطيس المعركة ، إلّا أنّ البدو لم يثبتوا لما رأوا كثرة القتل فيهم ، وفي ركائبهم ، ففرّوا هاربين لا يلوون على شيء وقد أعذروا وعلموا أن لا طمع لهم بهذه القافلة ، وكانت المعركة بعد الظهر ، وكان السماء متلبدة بالغيوم وبتلك الساعة هطل عليهم مطر غزير ، حجب رؤية بعضهم البعض ، وبعد أن أقلعت السماء ووقف المطر ، وإذا هم لا يرون للبدو أثرا ، حيث إنهم استمرّوا بهزيمتهم طامعين بالسلامة ، بقوا الجماعة منتصرين ومأنوسين ، وبقوا ليلتهم يغنّون أغاني النصر وخشية من أن يعود البدو لمهاجمتهم ليلا ، وقد ذبحوا من ركائب البدو التي وجودها محل المعركة ، ويقدرون قتل البدو قريب ثلاثين رجلا ، ومثلهم جرحا ومن ركائبهم التي ذبحت والتي أصيبت بالكسور قدر خمسين ذلولا ، أما المطران فقد أتوا إلى الجماعة في صباح اليوم الثاني فشكروا لهم الجماعة حيادهم وأكرموهم بشيء أعطوه لهم ولم يفقد من الجماعة أحد ولله الحمد.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
