ويستحثّونه على المجيء ، ولكن ابن سعود تأخّر أكثر من شهر ونصف بعد وصول ابن رشيد إلى القصيم ، فاضطروا إلى متابعته ، ولم يبق إلّا أهل عنيزة أخذوا يستعدون خوفا من مفاجأة ابن رشيد قبل وصول ابن سعود ، ولكن ابن رشيد لم يقطع الأمل منهم وأراد أن يستميلهم ، فأمر ابن مهنا أن يرسل وفدا من جماعته يرأسهم أحد رجال ابن رشيد لمفاوضة أهل عنيزة لعلهم يدخلون فيما دخل فيه أهل القصيم.
سار الوفد إلى عنيزة بدون علم من الأمير ابن سليم ، فلما دخل الوفد من باب السور الشرقي الخارجي (باب الغرفانية) الذي يبعد عن البلد نحو نصف ساعة ، سبقهم رسول حارس الباب للأمير فأخبره بقدوم أهل بريدة ومعهم رجال ابن رشيد ، فأمر بالحال بعض من خدّامه أن يستقبلوهم ويرجعونهم من المحل الذي يجدونهم فيه ، ولا يرجعون عنهم إلّا من بعد أن يجتازوا الوادي ، فإن مانعوا فأرجعوهم في القوة ولو باستعمال السلاح ، فراحوا ينفذون الأمر فوافقوهم وقد أقبلوا على البلد ، فأمروهم بالرجوع فمانعوا وأرادوا إقناع الخدام بوجوب مواجهتهم للأمير ، فأبوا إلّا أن يرجعوهم ، فطلبوا أن يسمح لواحد منهم بمواجهة الأمير فرفضوا ، فأخذ الخدام يسوقون ركائبهم بالرغم منهم ، وقد اجتمع عليهم غوغاء من أهل البلد ومن الصبيان فأخذوا يرجمونهم بالحجارة ، وأصيب بعضهم بإصابات مختلفة ودعوهم الخونة ، ولو لا أنّ الخدام حالوا دونهم ودون الوفد ، وفرقوهم لأثخنوهم ، امتنعوا عن رمي الحجارة ، ولكنهم لم يمتنعوا من رمي قوارص الكلام الذي هو أشد من الحجارة ، رجع الوفد بأسوأ الحالات عندئذ يئس ابن رشيد من أهل عنيزة.
وكذلك أهل عنيزة عقدوا النية على الحرب والدفاع ، فأرسلوا رسولا
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
