جاء صالح بن سليم أمير سرية عنيزة إلى ابن مهنا كبير سرية بريدة ، وقال : إن البادية ابتعدت عنا وصرنا الآن شجرة شفا ، ولا نأمن هجوم ابن رشيد علينا ، فالأولى أن نرتحل وننزل أحد القرى المجاورة لنا نتحصن فيها ، ونكون مراقبين لما يجري حولنا ، قال ابن مهنا : نحن ما خرجنا إلّا لحماية أطراف البلدان ، ولا يمكن أن نرتحل من موضعنا.
قال ابن سليم : أما أنا وجماعتي حالا ماشين إلى أقرب قرية توالينا ، ولا يمكن أن نكون لقمة سائغة إلى ابن رشيد ارتحل ابن سليم من موضعه ونزل الشقة قرية تبعد عن بريدة نحو ساعتين ، وأقامو خارج البلد في مزارع مسورة على قدر القامة وباتوا ليلتهم.
أما ابن مهنا فقد قام عليه جماعته وأجبروه أن يرتحل ويتبع أهل عنيزة ، فرحل في أول الليل وأسري في ليلته ، ومن الصدف أن ابن رشيد كان على أثرهم لأنه بات قريبا منهم ، ولم يشأ أن يهجم عليهم ليلا لئلا يفوته منهم أحد ، فأخّر الهجوم إلى الصبح ليستحوذ عليهم ، ثم بلغه رحيلهم ، فرحل في أثرهم ولم يدركهم إلّا بعد أن أقبلوا على الشقة ، فأخذوا يقاتلون وهم سائرون كل ما قرب منهم أبعدوه إلى أن وصلوا البلد ، فانضموا إلى أهل عنيزة ، وكانوا على غير تعبئة ، فمنهم من دخل القرية وتحصّن فيها ، ومنهم من نزل في المزارع التي خارج البلد.
فأحاط بهم ابن رشيد من كل جانب ، وفصل أهل القرية عن السرية التي في المزارع إذ جعل قوة تحول دون اتصال بعضهم ببعض ، فأيقن الجميع بالهلاك ، ولكن اليأس يحدث قوة وشجاعة ، فأبدت هذه السرية من الشجاعة والاستبسال ، ما يقصر دونه الوصف ، وساعدهم أهل القرية
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
