ولم تكن حالة ابن رشيد بأحسن من حالة ابن سعود ، فقد قامت عليه البوادي فطلبوا منه أن يتوسع ، فقد هلكت مواشيهم في هذا المناخ ، وكان ابن سعود قد ملك عليهم الطرق فلا يصل إليهم من القوافل التي يستمدونها من العراق إلّا القليل ، فضاقت عليهم معيشتهم ، فأجبروه إما أن يناجز ابن سعود أو يرتحل من موضعه هذا ، وكان ابن سعود عند ما ترك البادية أرسل فهد الرشودي من كبار أهل بريدة يعرض عليه أمر الصلح على بقاء ما تحت يد كل منهما له ، ولكن لم يشأ غرور ابن رشيد أن يسمع مثل هذا الكلام ، فأساء الردّ ، وقال لا صلح قبل أن أضرب القصيم والرياض ضربة لا ينسوها مدى الدهر ، رجع فهد الرشودي يحمل هذا الكلام إلى ابن سعود فألقاه في مجلسه ، وختمه بقوله : والله يا أهل نجد إني رأيت رجلا إن وليكم وتمكّن منكم ليجعلنكم كأمس الدابر ، ولا أزيدكم تعريفا بعبد العزيز بن متعب ، فكلكم تعرفوه بحوادث الصريف ، لا والله لا يرضيه فيكم مثل عمله في الصريف ، وكان الرشودي رجلا حصيفا رصينا فأثّرت كلماته في الناس تأثيرا شديدا.
وقعة الحجناوي ، أو القوعي
شدّ ابن رشيد في الشنانة في ١٧ رجب تحت ضغط البادية ، وكان البادية قد ارتخلوا قبله ، وعند ما شد ابن رشيد ومشى هجم عليه ابن سعود ، فتصادموا وتقارعوا من طلوع الشمس إلى غروبها ، وكان قصد ابن سعود بهذا الهجوم أن يحول دون ابن رشيد اللحاق بشمر ، فشاغله إلى الليل ، نصب ابن رشيد خيامه للمبيت ليوهم ابن سعود أنه سيبيت في مكانه ، فانخدع ابن سعود بذلك ورجع إلى مخيمه وأقام حراسا يراقبون حركات ابن رشيد.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
