(بلد من بلدان القصيم) وحاصرها ، وكان قد وضع على أهل البكيرية غرامة طعام نحو خمسة عشر ألف صاع ، وأمرهم أن يطحنوه ، وجعل عندهم سرية يقبضونه منهم فتعقبه ابن سعود ونزل البكيرية ، وطرد سرية ابن رشيد واستولى على ما كان فيها لابن رشيد من الطعام.
أقام ابن رشيد على حرب الخبرا عدة أيام ، ولكنّ أهل البلد صمدوا لحربه ودافعوا عنها دفاعا شديدا على أنه قد ساعده عليهم من الداخل تفشّي الهواء الأصفر فيهم مرض (الكوليرا) الذي لم يعرف بنجد قبل ذلك ، وكان قد سرى إليهم من جيش ابن رشيد بعد أن تفشّى فيه من اختلاطه بعسكر الترك ، فكانوا بين قبضة مرض داخلي وعدو خارجي ، ولكن ذلك لم يفل عزمهم ، فقد دافعوا دفاع الأبطال أحد عشرة يوما ، كانت المدافع تشتغل عليهم ليلا ونهارا ، [...](١) ، فحاصرهم فامتنعوا عليه ، ثم دعاهم للتسليم وعليهم أمان الله فاستوثقوا منه ونزلوا بعد أن أمنهم فقتلهم عن آخرهم ، وسار ونزل الشنانة في ١٦ جمادى الأولى فقطع جميع نخيلها ، وهدم بيوتها وتركها قاعا صفصفا ، وحاصر الرّسّ ونصب عليها المدافع وضربها ، فدافعوا عنها وقتل أميرها أثناء الحصار ، ثم رحل ابن سعود ونزل الرسّ فانقطع ابن رشيد عن مهاجمتهم ، فأخذت المناوشات بينهم يوميا ستين يوميّا دون أن يكون فيها وقعة حاسمة ، فتذمّر أهل نجد وسئموا هذه الحالة التي لا هي حالة حرب ولا حالة سلم ، فتفرقت بادية ابن سعود عنه طالبة المرعى لمواشيها ، ولم يبق معه غير الحضر ثمانمائة وثلاثمائة من رؤساء البوادي.
__________________
(١) سطر غير واضح في الأصل.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
