من الحضر وشمر ، وقبالة أهل عنيزة مثل ذلك ، اصطدم الجيشان في وسط النهار من ذاك اليوم والتحم القتال وحمي الوطيس ، وبيعت الأرواح بيع السماح ، وتزاحفوا حتى اختلط الفريقان وتجالدوا بالسيوف إلى وقت العصر ، فانهزم جناح ابن سعود الأيمن ، وانهزم هو فيمن انهزم ، أما القلب والجناح الأيسر فقد ثبتوا على القتال وهزموا الجيش المقابل لهم قبل الليل ، ثم أغاروا على شمر وأخذوهم وهم لم يعلموا بهزيمة ابن سعود ، فظلوا يطاردون فلول ابن رشيد الذي قد انهزم هو وأهل حايل على جيشهم ، وتركوا العسكر لرحمة الأقدار ، فصارت الملحمة والقتل فيهم ، فلما أمسى الليل رجع أهل القصيم إلى معسكرهم ظافرين ، وصادفوا برجوعهم ثلث من العسكر ، بأسلحتهم وأطوابهم منفردين ، فقاتلوهم ثم تغلبوا عليهم وأسروهم وغنموا ما معهم من الأسلحة والأطواب والذخيرة.
فلما وصلوا إلى مخيمهم لم يجدوا فيه أحدا ، فبلغهم حقيقة الواقع ، وكان معهم عبد العزيز بن جلوي ، ومحمد بن صالح شلهوب ، دخلوا في معسكر أهل القصيم بعد ما التحم القتال وبقوا معهم إلى النهاية ، وكان الخبر قد وصل إلى عنيزة بهزيمة ابن سعود ، فظنّوا أنّ الهزيمة عامة ، فلما كان الساعة السبادسة ليلا وصل رسول من صالح الزامل السليم ومعه كتاب للأمير عبد العزيز العبد الله يخبره بهزيمة ابن رشيد ويقول : إن كان ابن سعود قد جنّب البلاد فأرسلوا إليه وردّوه ، فأرسل الأمير عبد العزيز إلى ابن سعود كتابا مع مجاهد الحبردي يخبره فيه عن حقيقة الواقع ، وأرسل له الكتاب الوارد من صالح الزامل ، وطلب منه أن يرجع ، وأنهم مستعدون إلى جميع ما يلزم من المال والرجال ، وجاء عبد الله بن قعدان يخبر الأمير
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
