ولو وثقت أنا فيكم فالجماعة ما هم واثقين ، والذي أرى أن تبعدوا أنفسكم عن مضان القيل والقال ما دام الأمور على هذه الحال ، ولا أرى لكم أحسن من الاعتزال في الرياض على بساط الكرامة إلى أن تنقضي هالأمور ، لأني أخشى من هرج ينسبه عنكم عدو ويحملنا على مقتلكم ، نحن نودّ أن لا يصير لأحد مدخل في كلام ، وأنتم في وجهي وأمان الله ما يجي عليكم ما يكدركم.
قالوا : حنا بالسمع والطاعة ، وإذا كان ترون في إبعادنا شيء من المصلحة لكم أو لنا فحنا حدر الأمر ، إنما نطلب من الله ثم منكم تمهلونا يومنا هذا ، ونطمئن خواطر عائلاتنا ، وبكرى إنشاء الله نكون مستعدين.
قال : ما هنا أمور إنشاء الله تدعى إلى مضته ، فالذي تريدون يلحقكم واكتبوا بخواطركم لعائلاتكم وطمنوهم ، والجيش حاضر توكلوا على الله واركبوا.
فركبوا في الحال وقدموا الرياض ، فأنزلوهم في بيت يليق بهم ، وتركوا لهم حريتهم في الخروج والدخول ، ورتبوا لهم كفايتهم وجعلوا عندهم خدّام يخدمونهم بصفة مراقبين ، ولم يحصل عليهم تضييق.
ذكرت السبب في القبض على آل بسام ولم أذكر إلّا ما ثبت عندي ، واطّلعت عليه وعندي بذلك وثيقة من مبارك الصباح كتبها إلى مقبل بن عبد الرحمن الذكير ، مؤرّخة ١٨ محرم سنة ١٣٢٢ ه ، تتضمن كتابته لابن سعود بهذا الأمر فدوّنته إثباتا للحقيقة ، لأن آل بسام اتهموا بعض الجماعة بأنهم هم الساعين بذلك عند ابن سعود ، ولكنهم على خطأ في ضنّهم ، فالأمر من ابن صباح مباشرة ، وسيطلع القارىء على ما يؤيد ذلك في كتاب
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
