ترهق الناس في تكاليفها ، وأما السرايا في وسط البلد فلا بد يحصل منها مضايقة لأهل البلد ، وربما يحصل تقربات توغر خواطر الناس ويحدث ما لا نحمد عقباه ، خصوصا مثل هذا الوقت ، فالمسألة بين وجهين وللأمير علو الرأي في اختيار أحدهما. قال : وما هو هذان الوجهان. قالوا : إما أن الأمير في شك من إخلاص أهل البلاد وطاعتهم ، فلو أن يعمل من التدبير ما نقتضيه ومصلحته. وإما أن يكون واثقا من إخلاصهم وطاعتهم فيكل إليهم أمر الدفاع عن أنفسهم. فلم يستحسن أن يجابههم بعدم الثقة فيهم ، بل قال : إني أثق فيكم الثقة الثابتة وأكل إليكم أمر الدفاع عن البلاد ولا أعتقد إلّا أنتم خاصة لنا دون غيرنا ، ولكن رغبة بزيادة تأكيد ذلك ، أحب أن تبايعوني من جديد ، فبايعوه على السمع والطاعة ، وأنهم سلم لمن سالم ، وحرب لمن حارب ، ثم أذن لهم في الرجوع ، ثم رحل من بريدة ، ونزل البطانيات. وكان ابن سعود يومئذ في سدير ولما كان في أواخر شعبان ، ونزل ابن سعود الزلفى كما ذكرنا أننا أراد أن يجس نبض أهل القصيم ليعلم قبولهم واستعدادهم ، فاستدعى ابن سليم فسأله رأيه في جماعة أهل عنيزة ، فقال : إني واثق منهم ، ولكن أخشى أن يغلبوا على أمرهم.
مكاتبة ابن سعود لأهل عنيزة فهيد السبهان إلى عنيزة
كتب ابن سعود إلى جماعة أهل عنيزة وكتب آل سليم كتاب إلى عبد الله العبد الرحمن وجماعة أهل عنيزة يخبرونهم عن دخولهم الزلفى ، وأنهم سيتقدمون إلى القصيم ويرجون منهم المساعدة لتخليصكم من حكم ابن رشيد وجوره الذي أرهقكم بأعماله ، ونؤمل أن تكونوا عند ظننا فيكم.
وصلت الكتب إلى عبد الله العبد الرحمن فجمع أعيان أهل عنيزة ، وعرض عليهم كتب ابن سعود والسليم ، وقال : وش ترون في هذا الأمر
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
