بها ، ولكن ابن رشيد أرسل السرايا تتبع فلول المنهزمين فمن وجدوا قتلوه حتى وصلوا الزلفى ، ثم رجعوا وأخذوا يتتبعون الذين في البلدان فأخرجوهم من البيوت والمساجد وقتلوهم ، بقوا على ذلك نحو ثلاثة أشهر وقد اشتهر بيوت في عنيزة آوت إليها عدد غير قليل من هؤلاء التعساء ، وأخذوا يقومون بحاجاتهم ، فلما أمنوا الطلب جهزوهم بما يحتاجون إليه وأرسلوهم إلى أوطانهم.
أما عدد القتلى فقد اختلف فيه ، ولكن القول المتوسط الخالي من المبالغة ألف ومائتين من الطرفين منهم ثمانمائة من جند ابن صباح ، والباقي من قوم ابن رشيد ، المشهور من قوم ابن صباح حمود الصباح ، وعبد الله المنصور أخي سعدون وابنه حمود. ومن قوم ابن رشيد سالم بن حمود العبيد الرشيد وأخاه.
وبعد هذه الوقعة تجلت نفسية بن رشيد فبدلا من أن يستميل رعيته بالعقل أخذهم بالشدة العنيفة ، رحل من موضعه ونزل بريدة ونكل بأهلها تنكيلا شديدا قاسيا ، فقد أخذ من الديري أحد تجار بريدة خمسين ألف ريال وقتله ، وأخذ من سليمان الشبيلي أحد تجار عنيزة عشرة آلاف ريال ، وفرض على عموم بلدات القصيم ضرائب فادحة ، ونزع السلاح من أهلها وعمل غير ذلك أعمال بغاية القوة والشدة ، وهذا مثال قليل من الواقع. ثم أرسل سالما ابن السبهان إلى الرياض ونواحيها ، وعمل بهم مثل عمله بالقصيم وأعظم ، فلما بلغ ما أراد من التنكيل وشفى ما بنفسه من الانتقام من أهل نجد عموما ، رحل ونزل البطانيات ثم رجع ودخل بلاده في أول سنة ١٣١٩ ه وكان يوسف بن إبراهيم مع كاظم باشا قبل الوقعة بأيام قليلة ، وكان كاظم باشا قد خرج لمواجهة ابن رشيد.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
