أنه من الصادقين) فيما قدم ، فأجابه ولكنه قدم إليه نفسه. عرض النقيب على الأخوين الاجتماع في بيته لعلهما يتفاهمان وأخذ منهما العهد أن لا يجابه أحدهما الآخر بما يكره ، فأجاباه إلى ما طلب وحضرا في الوقت المعين ففاتح مبارك أخاه وعتب عليه بعض أمور حصن واعتقرها ثم قال إني لا أريد أن أكلفك شططا فأنا أطلب إشرافي على الحساب الحقيقي لأعرف مالي وما علي ، ولك علي قبول ذلك إذا كان بيمين بالله أنك لم تزد فيه ولم تنقص منه. رضي محمد بهذا الاقتراح وأظهر الارتياح له ولكن مضت عدة أيام وهو يعد ويخلف والسيد النقيب يتردد بين الاثنين ، وأخيرا قال له محمد : أنا لا أجيب مباركا إلى طلبه ، إلّا بعد أن آخذ منه صكّا في قبول ما أقدمه له مهما كان ، فحاول النقيب إقناعه بأن مثل هذا الطلب بعيد عن المعقول ، فأصر على رأيه : فذهب النقيب مصمما على عدم الدخول في شيء من أمورهم وأبلغ مباركا بكل ما جرى. فاضطرمت النار في قلبه ، وكاد يقضي على أخويه في تلك الساعة ولكنه تجلد إلى اليوم الموعود ، ثم بعد هذا صادف أن مباركا صادف أخاه محمد في الطريق فدنى منه وسلم عليه وأخذ يلاطفه في الحديث ويستعطفه في إنجاز ما وعد ، فلم يجد منه إلّا إباء وامتناعا في نزوله على حكم ، وما زال وإياه في هذا الجدال الطريف حتى وصل البيت ورجع عنه. ثم أعقب هذا أن أخاه جرّاحا دخل سوق اللحم فصاح بين أهله بقوله إياكم أن تعطوا مباركا شيئا ، فقد تبين أنه من المفلسين وأن عليه ديونا عظيمة ، وكان مبارك إذا احتاج إلى لحم أخذ منهم على ذمة أخويه إلى هنا انتهت رواية مؤرخ الكويت عن أسباب الخلاف ، ثم أخذ يشرح تفصيل بقية القتل مما لا نرى حاجة إلى شرحه.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
