يتبعه ابن رشيد بل رجع إلى بلاده حيث ترك الإمام عبد الرحمن بشأنه ، لعلمه أن لا يثبت فيها فترك له الفرصة وعلم الإمام عبد الرحمن أنه لم يبقى أية فائدة للمقاومة لأن ابن رشيد تغلب على جميع نجد.
حوادث سنة ١٣٠٩ ه
فخرج من الرياض ومعه عائلته وقصد الأحسا وكان متصرفها يومئذ عاكف باشا ، فلما وصل بالقرب منها يقول الريحاني ، أن المتصرف أرسل له وفدا اجتمع به في عين نجم المعروفة غربي المبرز للمفاوضة ، فعرض عليه ولاية الرياض يحكمها باسم الدولة على خراج جزئي يؤديه للحكومة على شرط أن يعترف بسيادتها ، فرفض ذلك محتجّا بتغلب العشائر وخياناتهم ، وأن لا يستطيع أن يثق بها أو يركن إليها ـ والحقيقة أن الإمام عبد الرحمن يعرف أن الحكومة لا تملك هذا الأمر ولا تستطيع تأييده إذا فرضنا أنّ ابن رشيد يوافق على ذلك. فلم يسع الإمام إلّا الرفض مؤملا بالله وواثقا من عنايته. رحل من الأحسا قاصدا الكويت كان أميرها يومئذ محمد الصباح ، فمنعه من الدخول إلى الكويت ، فعاد إلى البادية وأقام مع العجمان بضعة أشهر ثم رحل عنهم وقصد الشيخ قاسم بن ثاني في قطر وأقام نحو شهرين ، وكانت الحكومة التركية مهتمة بأمره وراغبة في الاتفاق معه لتأمن حركاته ، فأوعزت إلى متصرف الأحسا أن يتفق معه ، فأرسل إليه المتصرف فلبى الدعوة ، وتم الاتفاق على أن يقيم وعائلته في الكويت على أن تدفع له ستين ليرة راتبا شهريّا ، فسار إلى الكويت واستوطنها ، ولم يعترض ابن صباح على ذلك فأقام فيها إلى أن رد الله لهم ملكهم كما يأتي بيانه.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
