أبيه ، فكانت وطأته مستديمة على الناس ، وفيه بعض الكبرياء وهي حالة الضرورة للحاكم لتثبيت هيبته خصوصا على رؤساء البوادي الذين لا يؤمنون إلّا بالقوة ، والذين يرون أن المرونة في الحاكم دليل ضعفه.
وإليك بعض الدلائل على عقلية أولئك البوادي. كان عبد الله رحمهالله مهيمنا جدّا على رؤساء البوادي يرون فيه من الشرع والترفع عند مقابلتهم إياها ، وصادف أن مر في أواخر أيامه على شبان وقفوا في طريقه ومعهم رؤساء البادية ، فلما حاذى الشبان تلطّف لهم بإلقاء السلام عليهم ، فلما رجع هؤلاء الرؤساء قال بعضهم لبعض أمامكم أخذ يسلم على الورعان وعدوا ذلك عليه من دلائل الضعف. وبالجملة فإنه لم يشرع فيما بعد وفاة أبيه أيامه كلها فتن وحروب بينه وبين أخيه ، فأنهكت قواتهم وانتهت إلى الحالة التي تراها في هذا الوقت عما قد مشى الدرعان أي الشبان الصغار.
١٣٠٧ ه
إمارته عبد الرحمن الفيصل في الرياض
تولى الإمارة في الرياض عبد الرحمن الفيصل بعد وفاة أخيه عبد الله ، وكتب إلى ابن رشيد يخبره بوفاة عبد الله ، وأن يعزل عامله على الرياض حسب العهد الذي أعطاهما إياه فأجابه ابن رشيد إلى طلبه وعزل سالم بن علي السبهان فباد أولاد سعود ، ولا يخفى باقي هذا التعيين من التحدي ولم يلبث مدة طويلة حتى أعلم لعبد الرحمن أن ابن رشيد قد عهد إلى ابن سبهان بالقضاء على عبد الرحمن بالفرصة المناسبة ، ولكن ابن سبهان حصينا في هذه المرة فقد اختار أيام العيد للغدر بعبد الرحمن حينما يريد زيارة في العيد ، فعفى عنه ابن سبهان فسبقه إلى العمل ووثب عليه
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
