يبقى بخدمتكم ولا يرجع إلى بلاده ، فما زال به طلال حتى اتفقا على شيء يسير من السلاح يصحبه شيئا من الهدية يؤتى به إلى المعسكر ، فطلب طلال أن ينعم على زامل بشيء من الكسوة حتى تكون إعلانا لرضاكم ، فأمر له بكسوة فاخرة وشيء من الدراهم فلما كان الغد أقبلت حملة من عنيزة محملة بطعام وقهوة وسكر وشيء من السلاح ، فدفعت إلى مخيم عبد الله الفيصل وانتهى الأمر وكانت كلمة زامل إلى طلال قد أثرت فيه ، فلما كان الغد جاء طلال إلى عبد الله الفيصل يستأذن بالقفول وقال له : إن أمر الإمام جاءنا ونحن نستعد لزواج أولادنا فأخرناه وقدمنا أمر الإمام فلما قضى الله الأمر على ما تحبون نرجو أن تقفضلوا علينا بالإذن لأجل تزويج الأولاد فأذن له وكساه وأكرمه بإعانته على زواج أولاده فقفل راجعا وأرخص عبد الله لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم وذهب هو إلى بريدة وأقام بها أياما ثم رجع إلى الرياض في أواخر سنة ١٢٧٩ ه.
ومن المفهوم أن الذي أثار هذه الحرب عبد الله الفيصل ، رغبة منه بضم القصيم بأكمله لا أكثر ولا أقل لأن عبد الله قد استولى على الأمور واستبد بها ولم يبق بيد الإمام فيصل شيء من الأمور لكبر سنه وضعف بصره ، فكانت أكثر الحوادث تجري دون أن يعلم عن أسبابها ولا يطلعونه إلّا على ما يوافق خطتهم الذي يريدون وعبد الله معروف بنزعته الاستبدادية ومتصف بالغلظة والشدة لا يفوقه بذلك إلّا عبد العزيز متعب الرشيد ، وهذه الخصال هي السبب التي أدت إلى إسقاط كل منهما عن منصة الحكم فعبد الله لم يتمتع بالحكم بعد أبيه أكثر من سنة واحدة حتى انتفض عليه إخوته ، ثم انتفضت عليه الولايات الواحدة تلو الأخرى لسوء أثره فيهم ولم يجد له مساعد إبان محنته ، وكذلك كانت حالة ابن رشيد فما كاد
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
