أثرا سيئا في نفس الإمام على رجل يعد من أمراءه الذين لهم الفضل عليه في منصبه وحمايتهم إجماعه من أبناء عمه ، الذين لو لا رعاية الإمام ، إياه لما قدر أن يقيم في منصبه ، ولكن الإمام لم يبادره فيما يكره ، إلّا أنه لا يخفي نعمته عليه ، وقد أراد أن يزيله أكثر من مرة فيعترض دون ذلك أناس يشفعون له ، ولكن عبد العزيز داخله شيء من الخوف وأخذ يتصور كل حركة هي موجهة ضده ، فأدخل الشك في نفس الإمام سلوكه لأنه جمع جيشا وأخذ يغير على البوادي ذات اليمين وذات الشمال ، وهذا ما لا يحتمله ، الحاكم الذي لا يريد أن يكون هنا ، راية غير رايته ، اجتمعت هذه وغيرها فحملت الإمام على أن يعمل على تخفيف غلوائه أو إزالته عن مركزه إذا اضطرت الأمور هذا ما رأينا واستنتجنا من الأمور التي حملت عبد العزيز على الذي لا يراه انتقاضا وإنما يراه دفاعا عن نفسه فإن كان تعليلنا صحيحا فأمر مطلق السحيمي وموافقته عبد العزيز المحمد وإعلانه العصيان بالوقت الذي كان أخوه عند فيصل بالرياض ، لا نرى له تعليا إلّا بأمر واحد وربما كان هو السبب الوحيد المعقول ، وهو أن الإمام فيصل أرسل عبد اسمه المداوي ومعه رجال فأمره أن ينزل القصر وكان فيه مطلق السحيمي ، فأمره أن يخليه فأبى أن يخرج من القصر ، فركب المداوي إلى بريدة وأقام فيها ، وكان عبد العزيز في أحد غزواته ، ثم فهم عنها إخراج المداوي فاستدعاه وأنزله في بيت من بيوت البلد فكتب في المداوي إلى الإمام يخبره. وكأن السحيمي ظن أن الإمام لا يغتفر له هذا العمل فانضم إلى عبد العزيز المحمد وكاتبه ، هذا ما رأينا من الأسباب وهي فيما نظن أقرب ما تكون من الصواب.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
