الحكومة المصرية من إرسال الجيش إثر الجيش بعد أن عملت في التنكيل والتدمير والتشتيت فقد هدمت البلدان.
وفي سنة ١٢٣٩ ه : أجلت الأمراء والحكام ، وساقت النساء والأطفال إلى منفاهم ، كل ذلك أجراه إبراهيم باشا قبل رحيله من نجد مما له بعده غاية ، فما هي إذا المهمة التي أرسل الجيوش الواحد تلو الآخر تنفيذها مع أنه لم يحدث في نجد ما يوجب ذلك ، هل القصد منه الفسخ والاستدارة ، فهذا ما لا تدل عليه الحقيقة ، وإن كان القصد الإصلاح وتسكين الحركات فهذا أيضا يكذبه الواقع ، فالجيش يأتي ويعيث في البلاد فسادا ثم يرجع كما أتى ، ثم يأتي الجيش الآخر فيتمم عمل سلفه من السلب ، ثم يرجع من حيث أتى دون أن يترك وراءه إلّا النقمة والكراهية والبغضاء ، ومهما قلبت وجوه المرأي وتحصلت للحكومة المصرية أو للحكومة التركية سيدتها لا أجد وجه معقول لسوق هذه الجيوش وأعمالهم البربرية ، اللهم إلّا وجه لا تأتي له وهو أن لا مهمة لهذه الجيوش التي عاشت في نجد نحو خمس سنين إلّا الانتقام والإبادة وهو ما يؤيده الواقع ، لشرحنا الشيء اليسير منه ، قد أتمت مهمتها له بأمانة وإخلاص. ولكن الأمر الوحيد الذي أود معرفته وهو هل أن إبراهيم باشا أو محمد علي باشا حاسبا قوادهما على مئات الألوف من الذهب والفضة التي سلبوها من دماء الأهالي الفقراء ، أو أنهم استأثروا بها لأنفسهم وتركوا لهما الشنار والعار وسوء السمعة ، وحكم التاريخ عليهم بالبربرية والهمجية فالأفراد تفنى والأمم تبقى حية خالدة مهما أصابها من الظلم والطغيان. فليهنأ محمد علي وابنه البطل بأعمالهما التي سجلها لهم التاريخ بأحرف من نار (لا من نور) وليهنأ معهم المسلمون الذين جعلوا
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
