حكومة تنظم أمورهم فقد تلقوا هذه الأعمال الوحشية بالخضوع وعدم المقاومة ، ولكن اشتداد الضغط دائما يولد الانفجار ، فقد أراد أبو ظاهر أن يمثل الدور الذي لعبه حسين باشا وأبوش آغا ... (وشركائهما). وبث العساكر في البلدان للسلب والنهب ، وجاء هو من الجبل ونزل القصيم ليتمم عمله فيه ولكن الأهالي قد ضاقوا ذرعا بأعمالهم ، فعند ما أرادوا تنفيذ أوامرهم ثار عليهم صاحب جلاجل وبقية أهل سدير وقابلوهم بالسلاح وطردوهم ، فرحلوا إلى الوشم ، وقام حسن أبو ظاهر وفرض على أهل عنيزة ضريبة أرادوا استحصالها بواسطة صنيعتهم عبد الله الجمعي فاستعملوا طريقتهم من الإرهاب ، فسلم أهل البلد بعضا من الضريبة فلج في طلب البقية واستحصاله فثار عليه أهل البلاد وقابلوه بالسلاح. فلما رأى تصميمهم طلب الأمان على نفسه ومن معه فأمنوه وأخرجوه من البلد وهو صاغر ، وعلم أن أهل نجد عموما عازمون على المقاومة فاستدعى العسكر الذين في ثرمداء وسار راجعا إلى المدينة ، وقبل مسيرة وضع في قصر الصفا في عنيزة ستمائة من العسكر ، فلما رحل أبو ظاهر قام أهل عنيزة على العسكر وأمروهم أن يخرجوا ويتبعوا أصحابهم فلم يقبلوا فهاجموهم وقتلوا منهم نحو سبعين رجلا ، فطلبوا الأمان على أنفسهم فأمنوهم وأخرجوهم وتركوا لهم ما بأيديهم من السلاح والمتاع ، ولحقوا بأصحابهم. ثم إن أهل عنيزة هدموا قصر الصفا. وبرحيل هؤلاء لم يبقى في نجد من العسكر إلّا الذي في الرياض ومنفوحة بقيادة أبي علي البهلول المغربي.
فهذا يحمل من أعمال وأثار الدولة المصرية المتحدثة في نجد وأهل نجد مما لم يشهد له مثيل في التاريخ ، ولا نعرف ما هي الغاية التي توختها
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
