العسكر ، وقتلوا رجالا وغنموا كثيرا من السلاح والإبل ، وهلك في الهزيمة يعني القتل والأسر نحو مائتي رجل. وهذا أول الوهن الذي أصاب جيش ابن سعود وأفقده كثيرا من قوته المعنوية ، فقلت هيبته واستخف به أعداؤه ، وإنها أولى غلطات عبد الله الذي أثبتت عدم خبرته الحربية.
فلما بلغ إبراهيم باشا هزيمة ابن سعود رحل من الحناكية ، فوصل القصيم ونزل الرس لخمس بقين من شعبان وحاصر أهله ، وكان أهل الرس قد ندموا على استسلامهم لجيش طوسون وأرادوا أن يكفروا عن غلطتهم فصمدوا لجيش إبراهيم باشا ثلاثة أشهر ونصف دون أن ينال منهم مراما ، وكان يفاوضهم للصلح بين آونة وأخرى فيرفضوا ، لأن إبراهيم باشا لا رغبة له في محاربة بلدان نجد ولا يريد أن ينهك قواه الحربية دون الدرعية ، وإنما يريد أن يؤمن مؤخرة جيشه فيكتفي من البلدان بالكف عن القتال والتزامهم الحياد ، وكان عبد الله معسكرا في عنبزة ، ولم يمد أهل الرس بأية مساعدة فكتب له أهل الرس إما أن يمدهم ، أو يأذن لهم بالصلح ، فلما لم يروا نتيجة عقدوا الصلح مع إبراهيم باشا على جميع البلد وما فيها وأن لا يطلب منهم أية مساعدة حربية ، وشرط عليهم أن يبقوا على الحياد ولا يمدوا ابن سعود ، فتم بينهم ذلك ، ورحل إبراهيم باشا ونزل الخبرا فأصلحوا معه.
أما ابن سعود فقد وقع الرعب في جنوده وتفرقت البوادي التي معه فأدخل في عنيزة قوة ترابط في قصر الصفا بقيادة محمد بن حسن بن مشاري بن سعود ، وجعل عندهم كفايتهم من الذخيرة والطعام ، ثم رحل منها ونزل بريدة ، فخالفه إبراهيم باشا ونزل عنيزة وحاصرها فسلمت البلد وأميرها إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود ، وامتنع أهل قصر الصفا
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
