فانهزم آل عريعر وجنودهم ، وقتل منهم قتلى كثيرون ، وغنم سعود أموالهم وما معهم.
ثم أرسل سعود وهو في موضعه إلى أهل الأحسا يدعوهم إلى السمع والطاعة وأرسل خلف الرسول جندا يرابط حول البلاد ، فكتب إليه أهل الحسا يدعونه للقدوم ليبايعوه على السمع والطاعة ، فقدم إليهم وبايعوه وخرجت آل عريعر نهائيّا ، ولكنه ترك لهم أملاكهم فيها وفي القطيف وهي كثيرة.
ولما توسعت فتوحاته وطارت شهرته أخذت حكومتي العراق والحجاز تنظر إليه بعين الريبة والخوف ، فجهزت عليه حكومة العراق ، وساقت إليه الجيوش أكثر من مرة فردهم إليها مخذولين ، كما أن شريف مكة جهز من جانبه جيوشا بقيادة أخيه عبد العزيز ، وأخبزا تمت قيادته بنفسه للقضاء على ابن سعود وحركته ، ولم يكن حظه بأحسن من حظ زميله صاحب العراق ، ورد لهم عبد العزيز زياراتهم له بمثلها ، وأغار على العراق غاراته المشهورة التي اهتز لها العراق من أقصاه إلى أتصاه ، فخافت حكومة الترك عاقبة ذلك وضاعفت جهودها ، فأرسلت توينى رئيس قبيلة المنتفق للمرة الثانية بقوة أعظم من الأولى فلقي حتفه من يد ذلك الفدائي الذي باع نفسه لينقذ قومه ، فتقدم إلى تويني وهو في مجلسه بين جنده وطعنه بحربة كانت معه ، فكان فيها حتقه. نعم إن في عمله أنقذ قومه من كارثة لا يعلمها إلّا الله ، فهو بذلك البطولة من مرجع جيش العراق مستخفا ، فتبعه الجيش النجدي يشعثه ويخفه ويخيفه ، ولم يتركه إلّا عند ما نزل فلوله الجهرا ، وقد غنم منه الجيش النجدي غنائم كثيرة بما فيها الأسلحة الثقيلة.
***
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
