المسألة الثالثة
أما المسألة الثالثة فلا نرى فيها ما يوجب المؤاخذة ، لأن الذي دعاه إلى ذكره اتخاذ التدابير للدفاع عن نفسه وليس القصد منها الفتك بذوي الإيمان كما يقول ابن غنام ، فقد بلغ ابن معمر أن بعض خصومه من أهل بلده جاءوا إلى الشيخ فقال لهم : أريد منهم البيعة على دين الله ورسوله ، وعلى موالاة من والاه ومعاداة من حاربه أو ناوأه ولو أنه أميركم فبايعوه ، فعلم ابن معمر أنه هو المقصود شخصيا بهذه المبايعة ، فلم ير بدّا من الاستعداد للدفاع عن نفسه ، فأرسل إلى ابن سويط شيخ الظفير وإبراهيم بن سليمان أمير ثرمداء يستنجدها لصدّ الهجوم عليه ، ولكن الظاهر أن هذه أوقفتهم عن العمل إلى حدّ ما ، فاختاروا الطريقة الثانية ونفذوها حسبما ذكرنا في صدر هذا الكلام.
زيد بن زامل أمير الدلم
أما زيد بن زامل فقد ظل نحو ثلاثين سنة وهو في معزل ، ولم يقع بينه وبين ابن سعود إلّا مناوشات خفيفة ، ولكن إذا سنحت فرصة لا يتركها فقد ساعد رئيس نجران عند ما قام في غزوته الأولى على محمد بن سعود ، وساعده أيضا بغزوته الثانية على عبد العزيز بن محمد ، بل يقال : إنه هو الذي استنجده ، وقد كان دهام بن دواس حاجزا بينه وبين ابن سعود.
فلما سقط دهام واحتل عبد العزيز الرياض لم يبق ما يحول دونه ودون مهاجمة زيد فأخذ زيد يستعد للدفاع ويسعى لتأليف جبهة متحدة ، فأخذ يستنجد البجادي صاحب اليمامة والقرى المجاورة تارة وطورا يستنجد ابن عريعر حاكم الأحساء ورئيس نجران ولم يزل على هذه الحال
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
