العيينة فيه شيء من صفات دهام أو العنقري لقلنا إنه أقوى أمراء نجد على الإطلاق ولكن البلد قوية بعددها ضعيفة بأميرها ، لأنه واهي العزم ، ضعيف الإرادة ، متذبذبا في أمره لا يستقر على رأي ، وهذه الخلال هي التي عجلت بسقوطه ، ندم على إخراج الشيخ لأن خصومه السياسيين من بني عمه التحقوا بالدرعية فاضطرب عليه أمره ، فلم يرى وسيلة لاتقاء خطرهم إلّا المتابعة ، فركب إلى الدرعية وبايع الشيخ محمد ومحمد بن سعود على السمع والطاعة في سنة ١١٥٨ ، ولم تكن هذه المتابعة عن خلوص نية ، وكان ابن سعود في بدو أمره وهو في حاجة إلى تأليف الأمراء وتكثير سواد أتباعه خصوصا أهل الشهرة منهم ، وكان ابن معمر لا يزال يتمتع بالشهرة الموروثة ، ولم يبخسه ابن سعود حقه ، فقد منحه القيادة العليا في الغزوات التي يتخلف فيها محمد بن سعود ، وعمل فرق ذلك حين أكد الروابط بالمصاهرة ، إذ زوج ابنه عبد العزيز بن محمد ابنة عثمان بن حمد ، فهو جد سعود بن عبد العزيز «لأمه» ، كل هذه الأعمال لم تغير نفسية ابن معمر ، وظل نحو أربع سنين وحالته مع ابن سعود متذبذبة ، يتظاهر بالصداقة ويبطن ضدها ، يكيد ثم يعتذر ، ويتوب ثم يكيد حتى بلغ الأمر حده واغتنم خصومه من أبناء عمه الفرصة وأوغروا صدر الشيخ عليه ومحمد بن سعود ، حتى ظفروا بالإذن لهم بقتله فقتلوه يوم الجمعة منتصف رجب من سنة ١١٦٣ ه ، وعينوا مشاري بن معمر أميرا في العيينة.
الأمور التي نقموها على عثمان
أما الأمور التي نقموها على عثمان فهي كثيرة ولكن أهمها في نظري ثلاث مسائل ، وقد ذكرها ابن غنام في تاريخه :
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٧ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2169_tawarikh-najdiya-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
