عندهم ، ثم تجعل مع تلك الإبل وجعل عبد العزيز عليها رجلا يقال له عبيد بن يعيش يحفظها ويجعل فيها رعاة ويتعاهدها بالسقي والقيام بما ينويها.
فكانت تلك الإبل توالد وتناسل وهي محفوظة ، فكل من ضاع له شيء من الإبل من جميع البادية والحاضرة أتى إلى تلك الإبل ، فإذا عرف ماله أتى بشاهدين أو شاهد ويمينه ثم يأخذه ، وربما وجد الواحدة اثنين.
وهذا الأمن في هذه المملكة شيء وضعه الله تعالى في قلوب العباد من البادي والحاضر ، فيما احتوت عليه هذه المملكة ، مع الرعب العظيم لمن عادى أهلها ، ولم يوجد هذ الأمن إلّا في زمن عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، وذلك والله أعلم من سببين : أحدهما أن الراعي إذا عف عفت رعيته ، فإذا عمل الإمام بالطاعة واستعمل العدل في رعيته ، وصار القريب والبعيد والغني والفقير والجليل والحقير في الحق سواء ، وكان متواضعا يحب العلماء وطلبة العلم وحملة القرآن ويعظمهم ، ويحب الفقراء والمساكين ويعطيهم حقهم ، ويضع في المسلمين فيهم ، جعل الله له الهيبة في القلوب ، وتداعى له كل مطلوب.
السبب الثاني : أن الله جعل لكل شيء ضدا ، مخالفا له منافيا أو معاديا ، فجعل الشرك ضد التوحيد ، والعلم ضد الجهل ، إلى غير ذلك من الأضداد ، أو المنافية بعضها لبعض ، وأما الأضداد المعادية بعضها لبعض كعداوة الحية لبني آدم ، وعداوة إبليس لهم ، وعداوة السباع لأضدادها ، وعداوة البادي لأهل القرى ، عداوة قديمة طبيعية ، فلا يصلح هذه العداوة بين أهل القرى وبينهم بذل المال ، فإنه إذا بذل لهم أصلح
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
