فألحوا على رجل منهم فقال : والله لا أنزل إليها ، ودعوها فإن عبد العزيز يرعاها ، فتركوها وهم في أشد الحاجة إليها.
وكانت الحجاج والقوافل وجباة الغنائم والزكوات والأخماس ، وجميع أهل الأسفار يأتون من البصرة وعمان وبلدان العجم والعراق وغير ذلك إلى الدرعية ويحجون منها ، ويرجعون إلى أوطانهم لا يخشون أحدا من جميع البوادي مما احتوت عليه هذه المملكة ، لا حرب ولا سرقة ، وليس يؤخذ منهم شيء من الأخوات والقوانين التي تؤخذ على الحاج.
وأبطل جميع الإتاوات والجوايز على الدروب التي للأعراب التي أحيوا بها سنن الجاهلية.
يخرج الراكب وحده من اليمن وتهامة والحجاز والبصرة والبحرين وعمان ونقرة الشام لا يحمل سلاحا بل سلاحه عصاه ، لا يخشى كيد عدو ولا أحدا يريده بسوء.
وأخبرني من أثق به : أنه ظهر مع عمال من حلب الشام قاصدين الدرعية وهم أهل ست نجايب ، محملات ريالات زكوات بوادي أهل الشام ، فإذا جاءهم الليل وأرادوا النوم نبذوا رحلهم ودراهمهم يمينا وشمالا إلّا ما يجعلونه وسايد تحت رؤسهم وكان بعض العمال إذا جاؤا بالأخماس والزكوات من أقاصي البلاد يجعلون مزاودهم أطبابا لخيمتهم وربطا لخيالهم بالليل ، لا يخشون سارقا ولا غيره.
وكان في الدرعية راعية إبل كثيرة : هي ضوال الإبل التي توجد ضائعة في البراري والمغارات ، جمعا أو فرادى ، فمن وجدها من باد أو حاضر في جميع أقطار الجزيرة أتى بها إلى الدرعية خوفا أن تعرف
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
