فأردت أن أدخل السنين السابقة بين سنين هذا الكتاب فتكون فيه متتابعة ، كل سنة سابقة تحت كل سنة لاحقة ، والعلامة عليها قولي : سابقة ، ليحصل في الكتاب فائدة التقدم والتأخر ، وسميته : «عنوان المجد في تاريخ نجد».
فأسأل الله الذي لا إله إلّا هو أن يلهمنا صدق القول ، وأن يوفقنا لمتابعة هدي الرسول صلىاللهعليهوسلم وأن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، ثم أسأل من وجد في كتابي هذا خللا أن يتجاوز عن زللي فيه ، فمن أقال عثرة مسلم أقال الله عثرته وتجاوز عن مساويه.
ثم ذكر أول بدوّ أمر الشيخ ورحلاته ومشايخه ونزوله العينية والدرعية إلى أن قال : ولما هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها ، كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة ، وابتلو أشد بلاء ، فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون ، وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة ، وأهل الدرعية حينئذ في غاية الضعف وضيق المؤنة ، ولكن كما قال صلىاللهعليهوسلم لعبد الله بن عباس : «واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا».
ولقد رأيت الدرعية بعد ذلك في زمن سعود رحمهالله تعالى ، وما فيه أهلها من الأموال وكثرة الرجال والسلاح المحلى بالذهب والفضة الذي لا يوجد مثله ، والخيل والجياد والنجايب العمانيات والملابس الفاخرة ، وغير ذلك من الرفاهيات ما يعجز عن عده اللسان ، ويكل عن حصره الجنان والبنان.
ولقد نظرت إلى موسمها يوما في مكان مرتفع ـ وهو في الموضع المعروف بالباطن بين منازلها الغربية التي فيها آل سعود المعروفة بالطريف
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
