بلغ في ترسماته إلى قرب موت عبد العزيز بن محمد بن سعود ، ثم وجدت أيضا ترسيمات لغيره أحسن من رسمه ، متصلة به.
فلما ظفرت بالسنين ومعرفة الوقايع فيها ، استخرت الله تعالى في وضع هذا المجموع ، وأخذت صفة الوقايع والمواضيع من أفواه رجال شاهدوها ، وما لم يدركوه منها فعن من شاهدها نقلوها ، وبذلت جهدا في تحري الصدق ، ولم أكتب إلّا ما يقع في ظني أنه الحق ، من قول ثقة يغلب على الظن صدقه عن صفة الوقايع ومواضيعها وغير ذلك.
فمن وجد في كتابي هذا زيادة أو نقصانا ، أو تقدما أو تأخرا ، فليعلم الواقف عليه أني لم أتعمد الكذب فيه ، وإنما هو مما نقل لي والعهدة على ناقليه ، وأثبت في كتابي هذا بعض الحوادث التي لا تختص بنجد ، لأنها ربما يحتاج إليها بعض من يقف عليها.
واعلم أن بعض من سبق من علماء نجد أرخوا تاريخات ، ورسموا ترسيمات ، قصّروا فيها عن المطلوب ، ولكن لا تخلوا من فائدة في معرفة بعض الحوادث وسنين الجدب والخصب ، ومعرفة اختلاف أهل نجد وافتراقهم قبل ظهور هذا الدين ، ومعرفة نعمته بعد ذلك وما جاء في ضمنه ، وهي قبل كتابي هذا متصلة به ، فلا رأيت أن أتركها ولا أبدأ بها هذا الكتاب ، لأن السنين التي بعدها هي التي لأجلها وضع الكتاب ، ووقع عليها الخطاب ، وتطاولت لها الأعناق ، وكثر البحث عنها والاشتياق.
فهي أحق بالتقديم لفضلها وفضل أهلها ، ولكونها من السنين المباركة على أهل نجد في دينهم واتساعهم في معايشهم وأسفارهم وحجهم ، وإذلالهم لعدوهم وقهرهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
