فأما عبد الله باشا فإنه اشتغل بلذاته وشهواته ، وكان شرها على اتّباع شهواته ، وأهمل أمور الحكومة ، وفوّض الأمر إلى وكيله عجم محمد العجمي وعجم محمد هذا لم يكن فيه وصف يحمد أبدا وأهله من سفلة الناس وأطرافها ، مع ما فيه من سوء السيرة والسريرة وأصله جاء من بلاد العجم هو وأمه وأختاه ، وهو أمرد جميل الصورة ، فصار إخوته يرقصن في المحافل ، وهو أيضا يرقص ويزمّر ويطبل ، لكن ساعدته المقادير إلى أن صار [٤] من صدور بغداد كما قال الشاعر : قدّمتهم أعجازهم للصدور ، فانهمك على أكل الرشا ونوّع في المظالم والنشامة إلى منتهاها حتى هرب أكثر تجار بغداد من ظلمه ومغارمه.
وأصل من رقى هذا اللئيم هو عمر باشا فجرت رذائله عليه حتى عزل عمر باشا وقتل ، ففرح الناس من خلاصهم من شرّ هذا الوغد إلّا أنه لما قرّبه أيضا عبد الله باشا ازداد غمّ الناس أكثر من الأول خصوصا حيث ولاه خازن داريته زاد طغيانه ، والباشا غارق في بحر الجهالة وكثر الحجّاب حتى أنه لما ورد من السلطان خزائن لصرفها في تجهيز العساكر لإخراج الروافض من البصرة تحايل عجم محمد وأظهر مصاريف لتلك الخزائن ، وتلك المصاريف هي صورية ، وأما في الباطن فأغلب تلك الخزائن اختصاصها لنفسه عجم محمد وأظهر للباشا أنه أصرفها في لوازم الحرب ، وصدّقه الباشا لغفلته وبلاهته وكثرة حجابه ، وانهماكه على لذاته وشرابه ، وكتب الخازندار على لسان الوزير كتابا إلى الدولة العلية بأن العساكر العجم رحلوا عن البصرة واستلمناها والحمد لله على ذلك ، والحال أن الأمر كذب محض ، ثم أن حسن باشا والي كركوك أرسلت له الدولة أيضا أوامر بأن يساعد عساكر عبد الله باشا ، فجرّد عساكره وتوجّه إلى قريب بغداد لكن لما وقف على حقيقة الأمر وأن عجم محمد لا زال يغشّ الوزير ،
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
