وثلاثين ومائة وألف بالتخمين ، وبدليل قوله بنفسه أنه قدم بغداد وعمره إذ ذاك إحدى عشر سنة ، والوزير سليمان باشا محاصر الحسكة من أرض الخزاعل ثالث مرة ، وتلك المحاصرة معلومة عندنا أنها في سنة ١١٩٩ ه تسع وتسعين ومائة وألف ولما قدم بغداد أسلم وحسن إسلامه وقرأ القرآن وجوّده ولا زال يترقى في جميع العلوم إلى أنّ انتهت له الغاية القصوى والمعارف وجمع له بين الرياسة والانفراد في العلوم على جميع ممالك العراق.
فمن الوقائع التي وقعت سنة ولادته محاصرة الزندي الرافضي البصرة وحاصرها بالجيوش والأعراب ، وصبروا أهلها على الشدائد وحاموا عن وطنهم ودينهم وكان مستلمها إذ ذاك سليمان بيك الذي آلت إليه فيما بعد وزارة بغداد فصابر وحامى عن البصرة بهمته ، وكان الوزير في بغداد إذ ذاك عمر باشا فبلغه الخبر ولم يمد أهل البصرة في تلك الشدائد حتى أكلوا الكلاب والهرر ، وقد حضر ثامر بن سعدون وتريني بن عبد الله شيخ المنتفق ، أول المحاصرة لكنه لما اشتدّ الحصار فرأوا سليمان بيك لا زال يكابد في المحاصرة الأهوال ، وهو ينتظر المدد من الدولة العلية ، ومع ذلك عمر باشا يكرر الرسل إلى إسلامبول ويطلب المدد من الدولة وهم لا يساعدونه إلّا بالمواعيد ثم إنه بعد مدّة طويلة أرسلت الدولة العلية عرضيّا جرار لمعاونة عمر باشا [٢] في العرضي ثلاثة وزراء عبد الله باشا ومصطفى باشا وعبدي باشا ، فلما خيّموا حول بغداد أشاعوا أن السلطان صالح هو وملك العجم كريم خان ، وأنه سيخرج الروافض من البصرة ، ثم إنهم أظهروا عزل عمر باشا فصرف عن الوزارة وخيّم خارج بغداد ، وتولّى الوزارة بدله مصطفى باشا ، وبعد أيام أحاطوا بعمر باشا ليلا وقطعوا رأسه ، وأظهروا أن أمرا بذلك. وهذا في سنة ١١٩٠ ه ، فمدّه حكمه ثلاث عشرة سنة.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
