قال ابن الجوزي : قال الشعبي : لما أهبط الله آدم من الجنة وانتشر ولده ، أرّخ بنوه من هبوط آدم ، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا عليهالسلام ، فأرخوا من مبعث نوح ، حتى كان الغرق ، وكان التاريخ من الطوفان إلى إبراهيم عليهالسلام ، فلما أكثر ولد إبراهيم افترقوا ، فأرخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف عليهالسلام ، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى ، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى ، ومن مبعث عيسى إلى مبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وأرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت ، ومن بنيان البيت تفرقت مهد ، وكانت للعرب أيام وأعلام يعدون منها ، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي إلى عام الفيل.
وكان التاريخ من الفيل ، حتى أرخ عمر بن الخطاب رضياللهعنه من الهجرة ، وإنما أرخ بعد سبعة عشر سنة من مهاجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ! قال فجمع عمر الناس للمشورة ، فقال بعضهم : أرخ لمبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال بعضهم : أرخ لمهاجر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإن مهاجره فرق بين الحق والباطل.
وقال مرعي بن يوسف في تاريخه : ثم قالوا ـ يعني الصحابة ـ : بأي شيء نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقال بعضهم : رجب ، وبعض قال : رمضان ، وبعض قال : ذي الحجة ، وبعض قال : الشهر الذي خرج فيه من مكة ، وبعض قال : الشهر الذي قدم فيه المدينة ، وقال عثمان رضياللهعنه : أرخوا من المحرم أول السنة ، وهي شهر محرم ، وأول الشهور في العدة ، ومنصرف الناس من الحج ، فأجمعوا على ذلك.
![خزانة التّواريخ النجديّة [ ج ٦ ] خزانة التّواريخ النجديّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2168_tawarikh-najdiya-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
